مقالات

أكتوبر بين عزة الإنتصار ومزاعم الهزيمة

كتبت : د.مي مجاهد

تطل علينا ذكرى انتصار أكتوبر 73 العظيم لنسترجع لحظات في عمر الوطن استردت فيها العروبة عروبتها ، واستعادت فيه الأمة كرامتها وعزتها ، لحظات كانت ومازالت مفخرة أمام أجيال وأجيال مليئة بجهاد واستشهاد و وطنية لامثيل لها من خير أجناد الأرض على طول المواجهة.

تاريخ سُطرت احرفه بدماء جنودنا البواسل وتضحيات يفخر بها القاصي والداني تعود ذكراه العطره اليوم بين واقع مختلف تغيرت فيه أساليب الحروب والاقتتال ولازال العدو واحد والهدف واحد فاختفت الحروب المباشرة لتحل محلها حروب الجيل الرابع وما تلاها ليس لها هدف سوء ان تنتزع من المصري مجده وعزه و تاريخه الذي لازال خفاقاً بين الأمم يسطع بلا منازع.

وتتباري عدد من الجهات الممولة في محاولات محو ماضينا والتشكيك في بطولات جنود الإنتصار ويسعى المغرضون إلى التقليل من بطولات قواتنا المسلحة وانتصارها استنادا إلى الثغرة وتعمق قوات العدو في عمق قواتنا المسلحة و رأس العش و

التي تمثل أهم نقطة قوية أقامها العدو عند كم 10 شمال القناة ،

متناسين أن الحرب سجال وبينما يتقدم العدو خطوة كانت تلاحقة خطوات و خطوات من القوات المصرية مدعومة بهتافات التكبير الذي زلزل قلوبهم وأعمي أبصارهم لتتبدد إلى الأبد أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.

وإذا استعرضنا موقعه رأس العش والتي تمثل القفل الشمالى لخط بارليف على القناة وبها يؤمن العدو القطاع الشمالى و الطريق الأوسط إلى سيناء .

وقد جهزها لتكون مركز قيادة متقدم للقطاع الشمالى لسيناء .

فنجدها تقع فى مواجهة الموقع الأول لقواتنا وهى إمتداد لملاحة بور فؤاد التى تصل من القناة وحتى بحيرة البردويل والتى لا تصلح فى معظمها لسير الحملات والمناورات للقوات حيث أن المنطقة الصالحة للتحرك فيها بعرض لا يزيد على 300 متر شرق القناة .

وقد أقام العدو الغاشم العديد من التجهيزات الهندسية والتى تمثلت فى ثلاث نقط قوية كاملة ومتصلة مع بعضها بخنادق ومواصلات تتعاون مع بعضها البعض بالنيران والأسلحة لصد أى هجوم لقواتنا على أى نقطة منه بعمق 500 متر وبمواجهة 350 متر على القناة .

وقد بنت القيادة المصرية خطة الإستيلاء على الموقع كالتالي :

– إعادة تجميع الكتيبة والأسلحة والمعدات خلال يومى الرابع والخامس من أكتوبر1973 .

– إستغلال التمهيد النيرانى وأسلحة الرمى المباشر ونيران الدبابات على النقطة الحصينة فى حين تقوم السرية الثانية للكتبية بإقتحام قناة السويس من الغرب فى إتجاة القطاع الجنوبى للموقع لمهاجمته والإستيلاء عليه .

– فى نفس الوقت تقوم السرية الأولى للكتيبة مدعمة بسرية دبابات عدا فصيلة ومعها (2) دبابة دقاقة بمهاجمة القطاع الشمالى الغربى والإستيلاء عليه بعد فتح عدد من الثغرات فى حقول الألغام بواسطة الدقاقات وأفراد المهندسين.

– الدفع بفصيلة من قيادة اللواء لإجراء هجوم خداعى فى إتجاه القطاع الشمالى الشرقى للموقع وفى نفس توقيت هجوم السرية الأولى والسرية الثانية وتحتل السرية الثانية ويتم تعاون القوتين فى إستكمال الإستيلاء عليها بالتعاون مع نيران المدفعية والهاونات ووسائل الدفاع الجوى .

وعلي بركة من الله إنطلقت الشرارة الأولى لحرب العزة والكرامة فى الساعة الثانية يوم السادس من أكتوبر 73،

بدأت القصفة الأولى للمدفعية على النقطة القوية للموقع فى الساعة الثانية والخمس دقائق على المزاغل وأبراج المراقبة لتعميتها وفى نفس الوقت بدأ تحرك الهجوم الخداعى بعدد (15) قارب إقتحام وبقوة فصيلة من قيادة اللواء للتحرك شمال شرق الموقع،

وفى الساعة الثانية وأبعون دقيقة عبرت السرية الأولى الحد الأمامى لدفاعاتنا يتقدمها (2) دبابة دقاقة لفتح الثغرات والدبابات المدعمة لها وعلى مسافة (400) متر من الموقع الحصين إحتلت إحدى فصائل السرية إحدى السواتر الترابية للعمل كقاعدة نيران لستر باقى السرية المشكلة كمجموعات إقتحام،

وفى نفس الوقت تحركت مجموعات المهندسين ومعها (2) دقاقة لفتح الثغرات و حقول الألغام .

وفى الساعة الثالثة تم إحتلال قاعة نيران السرية الأولى وبدء المهندسون فى فتح الثغرات وعبور الموجات الأولى لمجموعات إقتحام السرية الثانية وبالفعل وصلت مجموعتى الإقتحام للشاطىء الشرقى للقناة وتغلبت على الساتر ونزلت فى خنادق النقطة الجنوبية وبدأت فى إقتحامها للنقطة.

ولكن إحدى دبابات العدو تمكنت من إحتلال إحدى المصاطب للساتر الترابى وبدات فى توجية ضربات نيرانية فى إتجاه باقى مجموعات إقتحام السرية الثانية أثناء عبورها للقناة كما إحتلت دبابة أخرى للعدو إحدى المصاطب على الساتر الترابى أمام الملاحات وبدأت تنتج نيران مؤثرة على مجموعات المهندسين التى تقوم بفتح الثغرات شمال الموقع فأصيبت الدقاقات ولم يتمكن المهندسين من فتح الثغرة .

و من الساعة الثالثة وحتى السابعة مساءً،

دار قتال شرس وتراشق بالمدفعية بين قواتنا المهاجمة وقوات العدو التى تحصنت داخل الدشم وأخذت تستعمل كافة أسلحة الموقع وإمكانياته لإيقاف تقدم قواتنا وقد تمكنت قواتنا من دفع مجموعة إقتناص دبابات وإستطاعت تدمير الدبابة التى تعوق عبور مجموعات السرية الثانية كما تم سحب الفصيلة الخاصة التى تقوم بأعمال الهجوم الخداعى من إتجاه البحيرات لتعزيز موقف السرية الثانية والإشتراك معها فى إقتحام النقطة الجنوبية من الخلف،

وتغيرت خطة الهجوم تبعاً المستجدات الوضع لسرية الأولى فقد قرر قائد الكتيبة إيقاف تقدمها مع التمسك بموقعها التى وصلت له وإستنزاف قوات العدو داخل الموقع وإختيار نقاط الضعف فى النقطة .

وفى الساعة العشرة مساء يوم السادس من أكتوبر إستولت السرية الثانية على القطاع الجنوبى وأعطى قائد اللواء أوامره بدفع سرية صاعقة ليلاً عبرت القناة من إتجاة السرية الثانية للإشتراك معها فى مهاجمة الموقع من الجنوب حيث فوجئ العدو بالهجوم الواسع من كل الإتجاهات وأدرك أن القوات المصرية قد أطبقت عليه من كل جانب فاندفع يطلق نيراناً مذعورة فى كل إتجاه

وفى فجر يوم 7 أكتوبر تحديداً الساعة الثالثة فجراً أكملت السرية الثانية وسرية الصاعقة والفصيلة الخاصة حصار الموقع من جميع الجهات بعد أن دفعت مجموعة دبابات تمكنت من تدمير الدبابة التى كانت تحتل موقع الملاحات وفى نفس الوقت تم سحب قوة السرية الأولى إلى الموقع الأول لقواتنا على أن تقوم بمعاونة مجموعات إقتحام السرية الثانية والصاعقة بالنيران أثناء إستكمال إقتحام الموقع وقد إستمر عمليات التسلل وإقتحام وتطهير دشم العدو فسقطت الواحدة تلو الأخرى حتى الساعة الرابعة والنصف من نفس اليوم فى قتال متلاحم داخل الخنادق وخنادق المواصلات فى الموقع الحصين،

بينما إختفت مذعورة باقى قوات العدو داخل الدشم المحصنة وأغلقت أبوابها الصلب وأخذت تطلق النيران من الفتحات فى كل إتجاة على قواتنا المتقدمة داخل الخنادق بعد القضاء على المقاومة المعادية التى واجهتها،

حتي الساعة الخامسة تمكنت مجموعات الإقتحام من التسلل إلى فتحات الدشم و ألقت بقنابلها اليدوية بداخلها لإجبار الأفراد على الخروج،

وكانت النتيجة تمكن مجوعات التدمير من نسف مداخل الدشم وإقتحامها وتدميرها وتطهيرها من قوات العدو وحينما حاول أفراد العدو الباقين الهروب من الموقع بدبابة وعربة نصف جنزير لاحقتها مجموعات الإقتناص و أطبقت عليها وتم تدميرها بأفرادها ولم يتبقى إلا (27) فرد تم أسر من بقى منهم حياً أسري المعركة.✌?

وتم رفع العلم المصرى ?? عالياً خفاقاً على الموقع بعد أن إنتهت إلى الأبد غطرسة العدو فى راس العش و تقدمت قواتنا بخطوات واثقة على أرض سيناء الحبيبة .

14 ساعة متواصلة من القتال والاقتتال والتلاحم والمواجهه والتكتيك غيرت فيها القيادة المصرية استراتيجيتها للوصول للهدف ” سيناء ” لم تبالي بإصابات بخسائر بدماء فكل إصابة كانت حافز وكل جرح كان داعم وكل شهيد كان يقين بقرب النصر بإذن الله .

واحتفلت جموع الشعب المصري والعربي ببيان القوات المسلحة المصرية الذي زف إليهم نصرة العبور وفرحة الانتصار حينما انطلق ” بسم الله الرحمن الرحيم نجحت قواتنا المسلحة في عبور قناة السويس علي طول المواجهة و تم الاستيلاء علي منطقة الشاطئ الشرقي للقناة وتواصل قواتنا حاليا قتالها مع العدو بنجاح ، كما قامت قواتنا البحرية بحماية الجانب الأيسر لقواتنا علي ساحل البحر الأبيض المتوسط وقد قامت بضرب الأهداف الهامة للعدو علي الساحل الشمالي لسيناء وإصابتها إصابات مباشرة

ووصلت نتائج القتال منذ بدئه الي الآتي:

خسائر العدو: إسقاط27 طائرة للعدو ـ تدمير60 دبابة, تدمير15 موقعا حصينا شرقي القناة ـ عدد من الأسري جار حصره علاوة علي تكبيده خسائر جسيمة في الأرواح.

خسائر قواتنا:15 طائرة مقاتلة وبعض الطائرات الهليكوبتر كما تكبدت قواتنا بعض الخسائر في الأفراد. وما زالت قواتنا تتدفق عبر القناة وتواصل تقدمها شرقا والاشتباكات الأرضية و الجوية مستمرة والاستيلاء علي نقط العدو القوية بها ورفع علم مصر علي الضفة الشرقية للقناة ” لتنطلق صيحات التكبير والحمد في كافة أنحاء الوطن معلنة عودة العرض والأرض والكرامة.

احكوا لاولادكم عن أكتوبر المجيد وعن حكاوي أبطاله وقصص استشهاد جنودة أعيدوا لهم مجدهم المفقود امنحوهم عزتهم المصرية وهويتهم المتفردة فالكل زائل والوطن هو الباق فلتعلموهم معنى أحرف كلمة وطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى