مقالات

فلسفةُ الحربِ في شريعتِنا الغراء

د / بشير عبد الله علي

من علماء الأزهر الشريف

 

من محاسن شريعتنا الغراء أنها نظرت إلى الحرب على أساس أنها فرع لا أصل، وأنها ليست قاعدة، وإنما هي استثناء من القاعدة، بل إن الإسلام ينظر إلى الحرب على أساس أنها رجس من عمل الشيطان قال العزيز العلام: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ))، والنبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن تمني الحرب، ويأمرنا أن نسأل الله ـ عز وجل ـ السلامة والعافية قال صلى الله عليه وسلم : (( لا تتمنوْا لقاء العدو، وسلوا الله العافية …..))

فهي لا تقام إلا لأسباب مشروعة من بينها:

ـ رد العدوان، وحماية الأوطان والدفاع عن النفس والعرض…. وفي ذلك يقول الله تعالى: ((وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)).

ـ رفع الظلم عن المظلومين، ونشر العدل بين الجميع وفي ذلك يقول الله تعالى: ((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ))

ـ ومنها نشر حرية العقيدة لا نشر العقيدة وفي ذلك يقول الله تعالى: ((لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ))، ويقول عز وجل أيضًا: (( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ))، ويقول عز وجل أيضًا: ((لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ))، والآيات في ذلك كثيرة.

والقائد المسلم مأمور من قِبل الله عز وجل أن يميل إلى السلام متى وجد الفرصة سانحة لذلك قال تعالى: ((وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ  ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ)).

وإذا أقيمت الحرب على هذا الأساس فإن الشريعة الغراء وضعت لها آدابًا وقيمًا تحكمها وتضبطها … حرب وآداب!!! نعم إنها الشريعة الغراء التي وضعت لكل أمر قيمًا وآدابًا ترتقي بالفرد والمجتمع، وتنشر فيه قيم المودة والمحبة والسلام.

ومن هذه الآداب: عدم الاعتداء على المنشآت المدنية من دور علم وعبادة ومصالح عامة تخدم عموم الناس …

وعدم الاعتداء على الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة، وعدم تعذيب الأسرى ولو كان معنويًا، بل إن الإسلام أمرنا بالإحسان إلى الأسرى ومعاملتهم بأخلاق الإسلام وبذل الإحسان فلا نجمع عليهم ألم الأسر وألم سوء المعاملة.

إذن الأصل في شريعتنا ليس الحرب، وإنما أصل الشريعة هو نشر المودة والرحمة والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى