«أحمد طه » يطرح رؤية مصرية حول مستقبل النظم الذكية بمؤتمر “ISQua” بدبلن
أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR»، أن جودة الرعاية لا تقتصر على سلامة الخدمة وكفاءتها السريرية، وإنما تمتد لتشمل تجربة المريض وحقوقه وكرامته، وطبيعة التواصل مع مقدميها.
وأوضح، خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر الدولي الـ42 للجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية «ISQua»، المنعقد بالعاصمة الأيرلندية “دبلن”،أن المريض يمثل محورًا أساسيًا في تصميم الخدمات وتطويرها.
وأشار رئيس الهيئة إلى أن الرعاية الصحية الرحيمة والقيادة المؤسسية تمثلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز الجودة وسلامة المرضى، موضحًا أنها تتجسد في الاستماع إلى المريض، وفهم احتياجاته، واحترام حقوقه وكرامته، وإشراكه في القرارات المتعلقة برعايته.
وأضاف أن مسؤولية القيادة لا تتوقف عند وضع السياسات والمعايير، وإنما تشمل بناء بيئة عمل تدعم الممارسات الآمنة والإنسانية، وتمكّن مقدمي الخدمة من التواصل الفعال مع المرضى والاستفادة من ملاحظاتهم وتجاربهم في تحسين الأداء.
معايير الاعتماد تحول «الرحمة» إلى ممارسة قابلة للقياس
كما أكد “طه” أن معايير الاعتماد تمثل الأداة التي تربط القيم الإنسانية بالأداء المؤسسي، من خلال تحويلها إلى متطلبات وممارسات يمكن ملاحظتها وقياسها وتقييمها وتحسينها.
جاء ذلك خلال الجلسة العلمية التي نظمتها الهيئة ضمن فعاليات المؤتمر، تحت عنوان: «الاعتماد كأداة لتمكين الرعاية الصحية الرحيمة تحويل البعد الإنساني إلى تصميم مؤسسي قابل للقياس»، والتي ناقشت مستقبل جودة النظم الصحية الذكية ودور الاعتماد في الحفاظ على البعد الإنساني.
كما أوضح رئيس الهيئة أن التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وما يتيحه من إمكانات في التنبؤ والاكتشاف والتحليل والأتمتة ودعم اتخاذ القرار، يجعل الحفاظ على إنسانية الرعاية أكثر أهمية.
وقال:” إن معايير الاعتماد لا تقيس الرحمة باعتبارها شعورًا مجردًا، وإنما تقيس قدرة المؤسسة الصحية على توفير البيئة والأنظمة التي تجعل الرعاية الإنسانية ممارسة منتظمة وموثوقة ومستدامة”.
«تجربة المريض» معيار أساسي لجودة الرعاية
كما أشار إلى أهمية مقاييس تجربة المريض «PREMs»، مع ضرورة التمييز بينها وبين قياس رضا المريض، موضحًا أن تجربة المريض تركز على ما حدث فعليًا خلال رحلة تلقي الرعاية.
كما أضاف أن هذه المبادئ تنعكس في منظومة معايير «GAHAR» المعتمدة دوليًا، من خلال متطلبات تتعلق بحقوق المريض والأسرة، والموافقة المستنيرة، والتواصل الفعال، والخصوصية والكرامة، وإدارة الألم، وتجربة المريض والشكاوى، واستمرارية الرعاية، وحماية الفئات الأولى بالرعاية، ورعاية الأم والطفل.
واختتم كلكته قائلا: «الرعاية الإنسانية لا ينبغي أن تكون فصلًا منفصلًا داخل أدلة الاعتماد، وإنما عدسة نرى من خلالها كل مكونات منظومة الجودة».
الذكاء الاصطناعي.. تطور تكنولوجي دون فقدان إنسانية الرعاية
من جانبه، تناول الدكتور أسامة مسلم، الاستشاري الدولي في إدارة الرعاية الصحية، أهمية تحقيق التوازن بين التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على البعد الإنساني داخل المنظومات الحديثة.
واستكمل أن التحول التكنولوجي ينبغي أن يسهم في تحسين جودة الرعاية ودعم مقدمي الخدمة، دون أن ينتقص من حق المريض في التواصل الإنساني والرعاية التي تحترم كرامته وتستجيب لاحتياجاته.
واستعرض التجربة التي تتبناها «GAHAR» لإدماج الذكاء الاصطناعي في منظومة الجودة والاعتماد، مؤكدًا أهمية مواصلة التطوير والتحديث وفق رؤية تحقق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة ومتطلبات السلامة والجودة والرعاية الإنسانية.





