من أروقة البرلمان إلى الفصول الدراسية..التربية الإعلامية تطبق بالمدارس
أكدت الأستاذة الدكتورة ثريا البدوي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، أن استجابة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني للمقترح الذي تقدمت به بشأن إدراج التربية الإعلامية وتنمية مهارات التفكير النقدي في مناهج التعليم الأساسي، تمثل خطوة تعليمية ووطنية مهمة، تستهدف بناء وعي الطلاب وتحصينهم في مواجهة الشائعات والتضليل والمحتوى الرقمي غير المنضبط.
وأوضحت أنها تقدمت، في بداية دور الانعقاد الماضي، باقتراح برغبة لإدراج التربية الإعلامية وتنمية مهارات التفكير النقدي لدى طلاب مراحل التعليم الأساسي، لمواكبة التحولات المتسارعة في بيئة الإعلام الرقمي، وما تفرضه منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي وتدفقات المعلومات من تحديات أمام الأسرة والمدرسة والمجتمع.
وأضافت أن المقترح جرت مناقشته برلمانيًا بحضور ممثلي وزارة التربية والتعليم، أعقبه تواصل مع المسؤولين والمتخصصين بالوزارة لبحث آليات التنفيذ.
وأشارت إلى أن الوزارة تعاملت مع المقترح بجدية، وانتقلت به من مرحلة الفكرة إلى الدراسة الفنية ثم وضع إجراءات تنفيذية ومخرجات تعلم واضحة داخل المناهج الدراسية.
مساران لتطبيق التربية الإعلامية
وأشادت رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار باستجابة الوزارة وقيادات تطوير المناهج والأنشطة والإعلام التربوي، مؤكدة أن أهمية الخطوة لا تتمثل فقط في قبول المقترح، وإنما في تحويله إلى منظومة تعليمية قابلة للتطبيق، تتعامل مع التربية الإعلامية باعتبارها مهارة أساسية للطالب وليست مجرد مادة معرفية إضافية.
وكشفت أن رؤية الوزارة تقوم على مسارين متكاملين، أولهما، إدراج وحدات ومخرجات تعلم متدرجة في مجال التربية الإعلامية.
وثانيهما،دمج مهارات التربية الإعلامية والتفكير النقدي بصورة مؤسسية داخل مختلف المناهج الدراسية.
وتتضمن المهارات المستهدف تنميتها لدى الطلاب،*التمييز بين الحقيقة والرأي، اكتشاف الأخبار والمعلومات المضللة، مواجهة الشائعات، تقييم موثوقية المصادر، حماية البيانات الشخصية، إدارة البصمة الرقمية، فهم آليات الدعاية والإعلان، تحليل الرسائل الإعلامية، التعرف على التحيزات، الاستخدام المسؤول والآمن للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي).
دمج التربية الإعلامية في مختلف المواد.
وأشارت “البدوي“إلى أن التربية الإعلامية تمتد إلى عدد من المواد الدراسية؛ ففي اللغة العربية ترتبط بتحليل الخطاب وكشف التضليل والشائعات.
بينما يركز الإعلام التربوي والمكتبات على تقييم المصادر والتمييز بين الدعاية والإعلان وصناعة المحتوى المسؤول.
وفي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تتناول المهارات الأمن الرقمي والسيبراني وحماية الخصوصية ومواجهة الاحتيال الإلكتروني، بينما يتم توظيف المنهج العلمي في العلوم للتحقق من الادعاءات والخرافات العلمية والطبية المتداولة عبر المنصات الرقمية.
وفى السياق ذاته تسهم الرياضيات في تدريب الطلاب على القراءة النقدية للأرقام والإحصاءات والرسوم البيانية، وعدم الوقوع في التضليل الناتج عن عرض البيانات بصورة انتقائية.
ويمتد الدمج إلى التربية الفنية من خلال تحليل الصورة والإعلان والتصميم التوعوي، وإلى الدراسات الاجتماعية عبر تنمية مهارات البحث والتحقق والتمييز بين الحقائق والآراء، وتعزيز الوعي بمخاطر الشائعات والحروب المعلوماتية.
“البدوي”: حماية وعي الطلاب جزء من حماية الأمن القومي
وأكدت “البدوى“أن تحليل المناهج كشف عن مجموعة من الموضوعات التي تخدم هذا الاتجاه، من بينها مصادر المعلومات الرقمية، والحكم على جودة المعلومات، والتدقيق والتحقق، ومواجهة الشائعات، والبحث الآمن، والتفكير النقدي، وأخلاقيات الإعلام، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والمواطنة الرقمية، والمنصات الإعلامية وصناعة المحتوى.
وقالت:«نحن لا نضيف موضوعًا جديدًا إلى كتاب مدرسي بقدر ما نؤسس لعقلية جديدة لدى الطالب؛ عقلية لا تستسلم لكل ما تراه أو تسمعه، وإنما تبحث وتتحقق وتحلل وتستنتج، إن حماية وعي أبنائنا أصبحت جزءًا أصيلًا من حماية الأمن القومي المصري، والاستثمار في التفكير النقدي هو استثمار في مستقبل الدولة نفسها».
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن هذه الخطوة تمثل بداية لمسار أكبر، قائلة:«هدفنا أن نصل إلى جيل يستطيع أن يواجه الشائعة بالحقيقة، والتضليل بالتحقق، والابتزاز بالوعي، والفوضى الرقمية بالمسؤولية. فالمستقبل لن يكون للأكثر امتلاكًا للمعلومات فحسب، وإنما للأكثر قدرة على فهمها وتحليلها والتمييز بين صحيحها وزائفها».





