أهم الأخبارالصحة والمرأة

“بلخي”: الأزمات والنزاعات تدفع القطاع الصحي إلى حافة الهاوية

حذّرت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، من تدهور متسارع للأوضاع الصحية في دول الإقليم، رغم تزامن ذلك مع الاحتفال بيوم الصحة العالمي.

وأكدت ، أن الإقليم يواجه أزمات متعددة تتسبب في خسائر بشرية كبيرة، ونزوح جماعي، فضلًا عن تعرّض النظم الصحية الهشة لضغوط غير مسبوقة تهدد بانهيارها.
وأشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية اضطرت مؤخرًا إلى وقف عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة، عقب مقتل أحد المتعاقدين مع المنظمة، وهو ما أدى إلى تعطّل مسار حيوي لتقديم الرعاية الصحية، مؤكدة أن فقدان الأمان لدى مقدمي الرعاية ينعكس مباشرة على سلامة المرضى.
وفيما يتعلق بتداعيات الأزمات في عدد من دول الإقليم، أوضحت بلخي أن جمهورية إيران الإسلامية شهدت نزوح أكثر من 3.2 ملايين شخص، إلى جانب إصابة أكثر من 33 ألفًا ووفاة نحو 2300 شخص، في ظل ضغوط هائلة على المستشفيات، وتصاعد الهجمات على المرافق الصحية التي بلغ عددها 23 هجومًا موثقًا، من بينها استهداف معهد باستور.
وأضافت أن لبنان يشهد أوضاعًا إنسانية صعبة، حيث نزح شخص من كل خمسة، مع تسجيل نحو 5000 مصاب وأكثر من 1500 حالة وفاة، في وقت تتعرض فيه خدمات الطوارئ والرعاية المركزة لضغوط شديدة، وسط توثيق 106 هجمات على منشآت صحية.
وفي العراق، لفتت إلى مقتل أكثر من 89 شخصًا وإصابة أكثر من 400 آخرين، في ظل أوضاع أمنية معقدة تجاوزت 500 حادث، فضلًا عن تأثير الفيضانات الأخيرة على تعطيل الخدمات الصحية وسلاسل الإمداد.
وأكدت المديرة الإقليمية أن المخاطر الصحية العامة تتصاعد في أنحاء الإقليم، مع زيادة احتمالات تفشي الأمراض نتيجة النزوح، وتكرار انقطاع الخدمات الأساسية، إلى جانب التحديات البيئية المرتبطة بتلوث المياه والهواء، في منطقة تُعد من الأكثر معاناة من الإجهاد المائي عالميًا.
كما أعربت عن قلق بالغ إزاء احتمالات وقوع حوادث إشعاعية أو نووية، في ظل تسجيل غارات بالقرب من منشآت نووية في إيران، محذّرة من تداعيات كارثية محتملة على الصحة العامة والبيئة.
واستعرضت بلخي جهود منظمة الصحة العالمية في دعم الدول، من خلال تنسيق الاستجابة الصحية، وتعزيز التأهب للأزمات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية، والحفاظ على الخدمات الأساسية، فضلًا عن دعم المستشفيات المكتظة ورصد الفاشيات والتصدي لها.
وأشارت إلى أن مركز الإمدادات اللوجستية التابع للمنظمة في دبي يواصل دوره الحيوي في تزويد الدول بالأدوية والمعدات، موضحة أنه منذ مطلع أبريل تم توفير أكثر من 187 طنًا من الإمدادات الطبية بقيمة تتجاوز 3.1 ملايين دولار، تم توجيهها لمناطق ذات أولوية.
وأضافت أنه تم دعم لبنان بـ22 طنًا من الإمدادات لخدمة 50 ألف مريض، فيما يجري تجهيز شحنات مماثلة إلى غزة، إلى جانب إرسال 78.5 طنًا من المساعدات إلى أفغانستان لخدمة أكثر من 5 ملايين شخص.
ورغم هذه الجهود، شددت بلخي على أنها لا تزال غير كافية، محذّرة من تفاقم الأوضاع الصحية، وازدياد انتشار الأمراض، وتراجع القدرة على الاستجابة للأزمات، في ظل نقص حاد في التمويل، حيث لم يتم توفير سوى 37% من إجمالي الاحتياجات المقدّرة لعام 2026.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية إطلاق نداء عاجل لتوفير 30.3 مليون دولار لدعم الاستجابة الصحية في عدد من دول الإقليم، مرحبة في الوقت ذاته بأي جهود لوقف إطلاق النار، ومؤكدة ضرورة التوصل إلى تهدئة دائمة تتيح إعادة بناء النظم الصحية ودعم المجتمعات المتضررة.
واختتمت بلخي بالتأكيد على أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بتداعيات تتجاوز حدود الإقليم، داعية إلى تحرك دولي عاجل لضمان استدامة الخدمات الصحية وحماية الأرواح.

سماح سعيد

سماح سعيد كاتبة صحفية مصرية،عضو نقابة الصحفيين
زر الذهاب إلى الأعلى