محمود محى الدين:التحدي الحقيقي للتعليم هو “بناء مهارات المستقبل”
أكد الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة،أن هناك تطورًا ملحوظًا في بعض مؤشرات العملية التعليمية، حيث انخفض متوسط كثافة الفصول إلى 41 طالبًا في العام الدراسي 2025/2026.
جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر “استشراف مستقبل مصر في التعليم“،حيث أكد استغلال نحو 98,744 فراغًا ومساحة غير مستخدمة داخل المدارس وتحويلها إلى فصول تعليمية، ما أسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للفصول بنسبة تقارب 20% خلال عام دراسي واحد.
وأوضح أن 74% من المعلمين و82% من مديري المدارس شهد تحسنًا في انتظام الطلاب داخل المدارس.
كما اوضح مؤكدا أن 81% من المعلمين و91% من مديري المدارس تقييمًا إيجابيًا لتطوير المناهج الدراسية.
وأشار إلى أن العرض الذي قدمته منظمة اليونيسف استند إلى الأدلة والمؤشرات التي تؤكد نجاح هذا التقرير،مسلطا الضوء على بعض التحديات والمخاطر التي ما زالت تتطلب المزيد من العمل والاهتمام خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن ما يميز هذا التقرير أنه تقرير متوازن ومتناسق، يعتمد على الأدلة والبيانات، ولا يكتفي فقط بعرض الجوانب الإيجابية، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن تحديات كبيرة تتطلب استمرار الإصلاحات بوتيرة أسرع وأكثر عمقًا، خاصة في ظل التحولات العالمية المتسارعة في التكنولوجيا والاقتصاد وسوق العمل.
وشدد على أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الدول يبدأ من الاستثمار في الإنسان، وبناء رأس المال البشري القادر على المنافسة والإبداع،مؤكدا على أن هذه المؤشرات تمثل “بداية الطريق” نحو إصلاح شامل للتعليم، وليست نهاية المسار.
كما أشار إلى أن التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة يتمثل في قياس جودة نواتج التعلم، ومدى قدرة النظام التعليمي على بناء المهارات الحقيقية المطلوبة للمستقبل.
وفي سياق المقارنات الدولية،تطرق إلى أن مصر سجلت 161 نقطة في مؤشر رأس المال البشري، مقارنة بمتوسط 147 نقطة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و153 نقطة للدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، مؤكدًا أن الدول الطامحة لا تكتفي بالمقارنة الإقليمية، بل تنظر إلى النماذج العالمية الأكثر تقدمًا، خاصة في آسيا.
ونوه إلى أن دولًا مثل اليابان سجلت 204 نقاط، سنغافورة 222 نقطة، الصين 220 نقطة، بينما سجلت الولايات المتحدة 252 نقطة، والمملكة المتحدة 261 نقطة، وهو ما يعكس حجم المنافسة العالمية في مجال بناء الإنسان والتعليم.
كما أكد أن نجاح أي إصلاح تعليمي يعتمد على ثلاثة عناصر أساسية هي التمويل المستدام، التكنولوجيا والتحول الرقمي، والحوافز القادرة على تغيير السلوك وتحفيز التطوير.
كما أضاف أن المعلم يظل العنصر الحاسم في أي عملية إصلاح، داعيًا إلى توفير التدريب المستمر وتحسين أوضاع المعلمين المادية والمهنية، بما يعيد لمهنة التعليم مكانتها المحورية داخل المجتمع.
وفي ملف التحول الرقمي،قال:” إلى أن الاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعي يتطلب الاستثمار في المهارات البشرية، تطوير البنية التحتية الرقمية، دعم الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز الحوكمة والأطر الأخلاقية لاستخدام التكنولوجيا الحديثة”.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن التعليم لم يعد مجرد قطاع خدمي، بل أصبح استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الدولة وقدرتها على تحقيق النمو والاستقرار والقدرة التنافسية، مشددًا على أن مصر تمتلك الإمكانات التي تؤهلها لتحقيق نقلة نوعية حقيقية إذا استمرت الإصلاحات وفق رؤية علمية طويلة المدى.
جاء المؤتمر تحت عنوان “عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر ..الأدلة..التقدم..الرؤية المستقبلية”،بحضور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وعدد من الوزراء، بالإضافة إلى لفيف من من سفراء الدول، ورؤساء وممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية، وشركاء التنمية ورؤساء وأعضاء لجان مجلسى النواب والشيوخ، ورؤساء الهيئات، ورؤساء الجامعات، ورؤساء مجالس إدارة الصحف والمواقع الإلكترونية، ورؤساء التحرير، والإعلاميين وكبار الكتاب، والخبراء التربويين، وقيادات الوزارة، ومديري المديريات التعليمية.





