مستقبل الأمن الغذائي على طاولة «مصر الخير» و«الفاو»
كتت سماح سعيد:
نظّمت مؤسسة مصر الخير، بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، لقاء مشاورات المجتمع المدني التحضيرية للدورة الثامنة والثلاثين للمؤتمر الإقليمي لوزراء الزراعة “زاد” للشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
وذلك في إطار جهود تعزيز دور المجتمع المدني في صياغة السياسات المرتبطة بالنظم الزراعية والغذائية، بمشاركة 80 مؤسسة أهلية من إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
من جانبه، قال الدكتور محمد رفاعي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير،”إتاحة الغذاء والإطعام للعالم كله أصبح شيئًا أساسيًا لتحقيق السلام في الشرق الأوسط”.
ونوّه أن المشاورات تمثل منصة إقليمية جامعة تعزز مشاركة المجتمع المدني على المستوى الإقليمي في بناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، وتسهم في تطوير النظم الزراعية والغذائية في المنطقة.
ومن جانبه، قال الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والممثل الإقليمي لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، إن هذه المشاورات تأتي في إطار التحضير للدورة الـ38 لمؤتمر وزراء الزراعة “زاد“.
وأوضح أن هذه المشاورات تأتي في وقت بالغ الأهمية وفي ظل ظروف غير مسبوقة، نتيجة تزايد التحديات التي تواجه الأمن الغذائي، وعلى رأسها التغيرات المناخية وندرة المياه وزيادة عدد السكان، فضلًا عن الأزمات الممتدة التي أصبحت واقعًا ملموسًا يؤثر على حياة الملايين.
وأضاف أن إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا يواجه تحديات أكبر بسبب النزاعات الممتدة في الإقليم على مدار عقود، مشيرًا إلى انحسار الإنتاج وارتفاع الأسعار، ما يتطلب التحرك السريع لصياغة آليات جديدة للتعامل مع الأزمات.
وأكد أن التحول في النظم الزراعية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحّة لمواجهة هذه التحديات، موضحًا أن هذا التحول يتطلب تضافر جهود الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني عبر شراكات ممتدة ومستدامة.
وأشار إلى أنه رغم صعوبة التحديات وتعقيدها، فإن الفرص المتاحة لا تقل أهمية، حيث تزخر المنطقة بالإمكانات التي تؤهلها—من خلال العمل المشترك—لتسخير هذه الإمكانات لبناء نظم زراعية تلبي احتياجات السكان في الإقليم والعالم.
وأكد الدكتور محمد البوعناني، ممثل الاتحاد المغربي باللجنة التوجيهية للمؤتمر الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا بمنظمة الفاو، أن انعقاد مشاورات المجتمع المدني يأتي في وقت بالغ الصعوبة، في ظل التحديات التي يمر بها العالم حاليًا، بما يعكس الدور الكبير الذي تقوم به منظمة الفاو في تحقيق الأمن الغذائي، خاصة مع استمرار النزاعات في المنطقة.
وقال الدكتور محمد ممدوح، رئيس قطاع الجمعيات الأهلية بمؤسسة مصر الخير: إن دول الإقليم تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة التغيرات المناخية، وتدهور الأراضي، والتصحر، وندرة الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه، فضلًا عن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي.
كما أضاف أن الأزمات الاقتصادية والنزاعات الممتدة أسهمت في زيادة هشاشة النظم الغذائية وتقليص قدرتها على التكيف مع الصدمات، ما يفرض ضرورة تبني نهج متكامل يدعم التحول نحو نظم زراعية وغذائية أكثر استدامة وشمولًا وقدرة على الصمود.
كما أوضح أن هذا التوجه يتماشى مع الإطار الاستراتيجي لمنظمة «الفاو» القائم على تحقيق «الأربعة الأفضل»، مؤكدًا أن تحقيق هذا التحول يتطلب تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف، وتطوير سياسات قائمة على الأدلة، والاستفادة من الخبرات الميدانية والمعرفة المحلية.
وأشار إلى أن منظمات المجتمع المدني تمثل شريكًا محوريًا في دعم جهود التنمية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، نظرًا لدورها المباشر في العمل مع المجتمعات المحلية، وتمكين صغار المزارعين، ودعم الابتكار المجتمعي، ونقل الخبرات إلى دوائر صنع القرار.
واختتم كلمته مؤكدا أن الأهداف الاستراتيجية للمشاورات تشمل تحليل التحديات الإقليمية ذات الأولوية المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية الزراعية في ضوء المتغيرات المناخية والاقتصادية، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في الحوار السياسي، إلى جانب تطوير توصيات سياسية عملية تستند إلى الأدلة والخبرات الميدانية، مع مراعاة اختلاف السياقات الوطنية داخل الإقليم.





