أهم الأخبارملفات وحوارات

بعد تكريمه من وزير التعليم.. مدير مدرسة بالشرقية يتبرع بالمكافأة لإصلاح ماكينة التصوير

تقرير : سماح سعيد

في نموذج يعكس الإخلاص في العمل والشعور بالمسؤولية تجاه الطلاب، اختار محمد السيد ربيع، مدير مدرسة الدكتور محمد الأعصر، التابعة لإدارة أبو كبير التعليمية، بمحافظة الشرقية، أن يوجّه مكافأة تكريمه من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني إلى احتياجات مدرسته، ليؤكد أن التميز الحقيقي لا يقاس فقط بالتكريم، وإنما بما يتركه من أثر ملموس في حياة الطلاب والمعلمين.

وجاءت هذه الخطوة عقب تكريم محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، 216 مدير مدرسة متميزًا على مستوى الجمهورية، تقديرًا لجهودهم في الارتقاء بالعملية التعليمية، وتطبيق معايير الجودة والتميز، وتحسين مستوى الأداء المدرسي، وذلك بمقر المدينة التعليمية بمدينة السادس من أكتوبر.

36 عامًا من العطاء في خدمة التعليم

حصل محمد السيد ربيع على بكالوريوس التربية، قسم اللغة الإنجليزية،وعمل بالتدريس بداية من عام 1989، ويمتلك مسيرة مهنية تمتد لنحو 36 عامًا في مجال التعليم، تولى خلالها إدارة مدرستين منذ عام 2017، واضعًا تطوير الأداء المدرسي وتحسين البيئة التعليمية على رأس أولوياته.

وخلال توليه إدارة مدرسة الشروة للتعليم الأساسي على مدار خمس سنوات، بذل جهودًا كبيرة للارتقاء بمستوى المدرسة، وأسهم في حصولها على شهادات جودة للمراحل التعليمية المختلفة، شملت مرحلتي الابتدائي والإعدادي.

وبعد أن شعر باكتمال دوره في مدرسة الشروة، طلب الانتقال إلى مدرسة أخرى تحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير، رغبةً منه في خوض تحدٍ جديد وتطبيق أفكاره وخبراته في بيئة تعليمية مختلفة.

وكانت مدرسة الدكتور محمد الأعصر المحطة الثانية في مشواره الإداري، حيث عمل على تحويلها إلى نموذج ملهم بين مدارس المحافظة، من خلال الاهتمام بجودة العملية التعليمية، وتوفير بيئة مناسبة لمختلف فئات الطلاب.

معمل لصعوبات التعلم يخدم 18 طالبًا وطالبة من طلاب الدمج

ومن أبرز إنجازاته داخل المدرسة إنشاء معمل لصعوبات التعلم لخدمة الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، بتكلفة تراوحت بين 50 و60 ألف جنيه، تبرع بها رئيس مجلس أمناء المدرسة، في خطوة تستهدف دعم الطلاب وتوفير خدمات تعليمية تتناسب مع احتياجاتهم.

ويضم المعمل 18 طالبًا وطالبة من طلاب الدمج، وتتولى العمل به الدكتورة داليا صقر، الحاصلة على درجة الدكتوراه في اللغة العربية، تخصص صعوبات التعلم، بما يسهم في تقديم الدعم المتخصص للطلاب ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي تواجههم في التحصيل الدراسي.

واستحضر “ربيع“موقفًا جمعه بوزير التربية والتعليم مع بداية توليه المسؤولية قبل نحو عامين، خلال لقاءه بعدد من مديري المدارس، حيث عرض عليه صعوبة تعيين المعلمة المتخصصة في صعوبات التعلم بسبب عدم ملاءمة المسمى الوظيفي لطبيعة تخصصها كمعلمة لغة عربية.

وأوضح أن الوزير وجّه بسرعة حل المشكلة وتعيينها في مجال صعوبات التعلم، كما طلب منه التواصل معه على رقمه الشخصي إذا واجهته أي عقبات تتعلق بهذا الملف، وهو ما اعتبره موقفًا داعمًا لتوفير الكوادر المتخصصة لخدمة طلاب الدمج .

ولم تتوقف جهود التطوير عند هذا الحد، إذ نجحت المدرسة في الحصول على شهادة الجودة لمرحلة رياض الأطفال، رغم أن كثافتها الطلابية تصل إلى نحو ألف طالب وطالبة بمراحل رياض الأطفال والابتدائي والإعدادي، وهو ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الإدارة المدرسية.

11 ألفًا و600 جنيه تتحول إلى خدمة للطلاب

وعلى الرغم من فوزه بالتكريم المادي والمعنوي، حرص مدير المدرسة على عدم تحويل المناسبة إلى احتفال شخصي؛ إذ أعلن خلال طابور الصباح يوم الثلاثاء شكره وتقديره لوزير التربية والتعليم، ولكل من ساعده في تحقيق التميز، كما أخبر الطلاب والمعلمين بحصوله على مكافأة مالية قدرها 11 ألفًا و600 جنيه.

ووجّه  المبلغ إلى احتياجات المدرسة، حيث جرى بالفعل إصلاح ماكينة التصوير الخاصة بها باستخدام قيمة المكافأة، لتصبح هذه الخطوة مثالًا عمليًا على توجيه التقدير المادي نحو تحسين الخدمات المقدمة للطلاب، بدلًا من الاحتفاظ به لتحقيق منفعة شخصية.

وتعكس هذه المبادرة فلسفة “ربيع”في الإدارة المدرسية، القائمة على أن قيمة التكريم الحقيقية تظهر عندما ينعكس أثره على المؤسسة التعليمية، وأن احتياجات الطلاب يجب أن تظل في مقدمة الأولويات.

 «اجتهد وربنا سيكافئك».. رسالة مدير مدرسة للمعلمين

وفي ختام حديثه، وجّه محمد السيد ربيع رسالة إلى المعلمين والمعلمات، دعاهم فيها إلى عدم ربط حجم الجهد الذي يبذلونه بالراتب أو المقابل المادي، مؤكدًا أهمية إخلاص النية والعمل ابتغاء وجه الله أولًا.

وشدد على أن الطلاب الذين يتعامل معهم المعلمون اليوم هم أطباء ومهندسون وأفراد في مختلف مواقع المجتمع مستقبلًا، وأن ما يقدمه المعلم لهم من علم وقيم وأخلاق ينعكس على المجتمع بأكمله.

ودعا إلى التخلص من البيروقراطية، واتخاذ الديمقراطية نهجًا في التعامل والإدارة، بما يتيح مساحة أكبر للمبادرة والعمل الجماعي وتحقيق الأهداف التعليمية.

وأكد أن تكريمه من وزير التربية والتعليم، قبل بلوغه سن المعاش في مارس المقبل، يمثل أفضل تعويض معنوي عن سنوات الإخلاص والعمل التي امتدت لنحو 36 عامًا، معتبرًا أن تقدير جهوده في نهاية مسيرته المهنية يحمل قيمة خاصة بالنسبة إليه.

وتبقى تجربة محمد السيد ربيع رسالة لكل مسؤول تربوي بأن القيادة المدرسية ليست مجرد منصب إداري، بل مسؤولية تتطلب المبادرة والإخلاص والقدرة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى فرص حقيقية لتحسين التعليم، وأن التكريم الأجمل هو ما يترك أثرًا باقيًا في المدرسة وطلابها.تقرير : سماح سعيد

في نموذج يعكس الإخلاص في العمل والشعور بالمسؤولية تجاه الطلاب، اختار محمد السيد ربيع، مدير مدرسة الدكتور محمد الأعصر، التابعة لإدارة أبو كبير التعليمية، بمحافظة الشرقية، أن يوجّه مكافأة تكريمه من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني إلى احتياجات مدرسته، ليؤكد أن التميز الحقيقي لا يقاس فقط بالتكريم، وإنما بما يتركه من أثر ملموس في حياة الطلاب والمعلمين.

وجاءت هذه الخطوة عقب تكريم محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، 216 مدير مدرسة متميزًا على مستوى الجمهورية، تقديرًا لجهودهم في الارتقاء بالعملية التعليمية، وتطبيق معايير الجودة والتميز، وتحسين مستوى الأداء المدرسي، وذلك بمقر المدينة التعليمية بمدينة السادس من أكتوبر.

36 عامًا من العطاء في خدمة التعليم

حصل محمد السيد ربيع على بكالوريوس التربية، قسم اللغة الإنجليزية،وعمل بالتدريس بداية من عام 1989، ويمتلك مسيرة مهنية تمتد لنحو 36 عامًا في مجال التعليم، تولى خلالها إدارة مدرستين منذ عام 2017، واضعًا تطوير الأداء المدرسي وتحسين البيئة التعليمية على رأس أولوياته.

وخلال توليه إدارة مدرسة الشروة للتعليم الأساسي على مدار خمس سنوات، بذل جهودًا كبيرة للارتقاء بمستوى المدرسة، وأسهم في حصولها على شهادات جودة للمراحل التعليمية المختلفة، شملت مرحلتي الابتدائي والإعدادي.

وبعد أن شعر باكتمال دوره في مدرسة الشروة، طلب الانتقال إلى مدرسة أخرى تحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير، رغبةً منه في خوض تحدٍ جديد وتطبيق أفكاره وخبراته في بيئة تعليمية مختلفة.

وكانت مدرسة الدكتور محمد الأعصر المحطة الثانية في مشواره الإداري، حيث عمل على تحويلها إلى نموذج ملهم بين مدارس المحافظة، من خلال الاهتمام بجودة العملية التعليمية، وتوفير بيئة مناسبة لمختلف فئات الطلاب.

معمل لصعوبات التعلم يخدم 18 طالبًا وطالبة من طلاب الدمج

ومن أبرز إنجازاته داخل المدرسة إنشاء معمل لصعوبات التعلم لخدمة الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، بتكلفة تراوحت بين 50 و60 ألف جنيه، تبرع بها رئيس مجلس أمناء المدرسة، في خطوة تستهدف دعم الطلاب وتوفير خدمات تعليمية تتناسب مع احتياجاتهم.

ويضم المعمل 18 طالبًا وطالبة من طلاب الدمج، وتتولى العمل به الدكتورة داليا صقر، الحاصلة على درجة الدكتوراه في اللغة العربية، تخصص صعوبات التعلم، بما يسهم في تقديم الدعم المتخصص للطلاب ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي تواجههم في التحصيل الدراسي.

واستحضر “ربيع“موقفًا جمعه بوزير التربية والتعليم مع بداية توليه المسؤولية قبل نحو عامين، خلال لقاءه بعدد من مديري المدارس، حيث عرض عليه صعوبة تعيين المعلمة المتخصصة في صعوبات التعلم بسبب عدم ملاءمة المسمى الوظيفي لطبيعة تخصصها كمعلمة لغة عربية.

وأوضح أن الوزير وجّه بسرعة حل المشكلة وتعيينها في مجال صعوبات التعلم، كما طلب منه التواصل معه على رقمه الشخصي إذا واجهته أي عقبات تتعلق بهذا الملف، وهو ما اعتبره موقفًا داعمًا لتوفير الكوادر المتخصصة لخدمة طلاب الدمج .

ولم تتوقف جهود التطوير عند هذا الحد، إذ نجحت المدرسة في الحصول على شهادة الجودة لمرحلة رياض الأطفال، رغم أن كثافتها الطلابية تصل إلى نحو ألف طالب وطالبة بمراحل رياض الأطفال والابتدائي والإعدادي، وهو ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الإدارة المدرسية.

11 ألفًا و600 جنيه تتحول إلى خدمة للطلاب

وعلى الرغم من فوزه بالتكريم المادي والمعنوي، حرص مدير المدرسة على عدم تحويل المناسبة إلى احتفال شخصي؛ إذ أعلن خلال طابور الصباح يوم الثلاثاء شكره وتقديره لوزير التربية والتعليم، ولكل من ساعده في تحقيق التميز، كما أخبر الطلاب والمعلمين بحصوله على مكافأة مالية قدرها 11 ألفًا و600 جنيه.

ووجّه  المبلغ إلى احتياجات المدرسة، حيث جرى بالفعل إصلاح ماكينة التصوير الخاصة بها باستخدام قيمة المكافأة، لتصبح هذه الخطوة مثالًا عمليًا على توجيه التقدير المادي نحو تحسين الخدمات المقدمة للطلاب، بدلًا من الاحتفاظ به لتحقيق منفعة شخصية.

وتعكس هذه المبادرة فلسفة ربيع في الإدارة المدرسية، القائمة على أن قيمة التكريم الحقيقية تظهر عندما ينعكس أثره على المؤسسة التعليمية، وأن احتياجات الطلاب يجب أن تظل في مقدمة الأولويات.

 «اجتهد وربنا سيكافئك».. رسالة مدير مدرسة للمعلمين

وفي ختام حديثه، وجّه محمد السيد ربيع رسالة إلى المعلمين والمعلمات، دعاهم فيها إلى عدم ربط حجم الجهد الذي يبذلونه بالراتب أو المقابل المادي، مؤكدًا أهمية إخلاص النية والعمل ابتغاء وجه الله أولًا.

وشدد على أن الطلاب الذين يتعامل معهم المعلمون اليوم هم أطباء ومهندسون وأفراد في مختلف مواقع المجتمع مستقبلًا، وأن ما يقدمه المعلم لهم من علم وقيم وأخلاق ينعكس على المجتمع بأكمله.

ودعا إلى التخلص من البيروقراطية، واتخاذ الديمقراطية نهجًا في التعامل والإدارة، بما يتيح مساحة أكبر للمبادرة والعمل الجماعي وتحقيق الأهداف التعليمية.

وأكد أن تكريمه من وزير التربية والتعليم، قبل بلوغه سن المعاش في مارس المقبل، يمثل أفضل تعويض معنوي عن سنوات الإخلاص والعمل التي امتدت لنحو 36 عامًا، معتبرًا أن تقدير جهوده في نهاية مسيرته المهنية يحمل قيمة خاصة بالنسبة إليه.

وتبقى تجربة محمد السيد ربيع رسالة لكل مسؤول تربوي بأن القيادة المدرسية ليست مجرد منصب إداري، بل مسؤولية تتطلب المبادرة والإخلاص والقدرة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى فرص حقيقية لتحسين التعليم، وأن التكريم الأجمل هو ما يترك أثرًا باقيًا في المدرسة وطلابها.

سماح سعيد

سماح سعيد كاتبة صحفية مصرية،عضو نقابة الصحفيين
زر الذهاب إلى الأعلى