ختام فعاليات مؤتمر «طب الطوارئ والكوارث في عالم متغير»

أعلن الأستاذ الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، خلال الحفل الختامي للمؤتمر السنوي لكلية طب قصر العيني «طب الطوارئ والكوارث في عالم متغير» 2026، توصيات المؤتمر التي خلصت إليها جلساته ومناقشاته العلمية، والتي ركزت على تعزيز الاستعداد للطوارئ والكوارث الصحية، ورفع كفاءة الاستجابة، ودعم قدرة المؤسسات الصحية على التعافي واستعادة الخدمات وتحسين الأداء بصورة مستمرة.
وأكدت التوصيات أهمية تعزيز التنسيق والمواءمة على المستوى الوطني بين جميع الجهات المعنية بإدارة الطوارئ والكوارث الصحية، وتوحيد المفاهيم والبروتوكولات ومسارات القيادة والتواصل، بما يحقق تكامل الاستجابة ويحد من الازدواجية، إلى جانب وضع آليات واضحة للاتصال وتبادل المعلومات أثناء الأزمات بين القطاع الصحي والجهات التنفيذية والأمنية والدفاع المدني وخدمات الإسعاف والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني.
وشدد المؤتمر على أن الاستعداد المسبق يمثل ركيزة أساسية للنظام الصحي، من خلال إعداد خطط واضحة قابلة للتفعيل وتحديثها بصورة دورية على مستوى المؤسسات الصحية والقطاعات المختلفة، مع الاستفادة المنهجية من الدروس المستفادة من الكوارث والأزمات السابقة محليًا وإقليميًا ودوليًا، وتحويل نتائج التقييمات ومراجعات ما بعد الأحداث إلى تعديلات عملية في الخطط والسياسات وبرامج التدريب.
كما أوصى المؤتمر بتعزيز مرونة المؤسسات الصحية وضمان استمرارية عملها أثناء الكوارث، من خلال تأمين القوى البشرية والإمدادات والأدوية والتجهيزات ووسائل الاتصالات ومصادر الطاقة، وتوفير طاقة استيعابية بديلة تضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية في مختلف الظروف.
المحاكاة والتدريب.. محور أساسي لرفع الجاهزية
وفي محور التدريب وبناء القدرات، دعت التوصيات إلى اعتماد المحاكاة كأداة رئيسية لبناء القدرات، والتوسع في التدريبات الدورية متعددة التخصصات والقطاعات لاختبار الخطط ورفع جاهزية فرق الاستجابة، على أن تكون التدريبات واقعية وتحاكي أنماطًا متنوعة من الكوارث، وتتدرج في مستوى المشاركة من فرق الاستجابة الميدانية وصولًا إلى متخذي القرار، على غرار المناورات العسكرية.
كما أوصى المؤتمر بإدماج طب الكوارث بصورة أوسع في التعليم الطبي والتدريب المهني قبل التخرج وبعده، ودعم البرامج المتخصصة وتأهيل الفرق الصحية للتعامل مع الأزمات والمواقف غير المتوقعة.
وفيما يتعلق بالاستجابة الميدانية والمستشفيات، تضمنت التوصيات رفع جاهزية المستشفيات للتعامل مع الحوادث ذات الإصابات الجماعية، مع تحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح، وتنظيم مسارات الفرز والاستقبال، ووضع آليات للتوسع في الطاقة الاستيعابية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
كما دعت إلى تطوير نظم موحدة للفرز والإخلاء الطبي ونقل المصابين، تربط الرعاية الصحية من موقع الحدث حتى المستشفى، مع تعزيز التنسيق بين خدمات الإسعاف والمستشفيات والجهات الميدانية.
الاهتمام بالفئات الأكثر عرضة للخطر
وأكدت التوصيات أهمية تبني نهج متعدد التخصصات في التخطيط والاستجابة، يراعي الاحتياجات الخاصة للأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر، ويشمل الجوانب الصحية والبيئية والوبائية والغذائية المصاحبة للأزمات.
وفي محور الترصد والإنذار المبكر والتقنيات الحديثة، أوصى المؤتمر بتطوير نظم الترصد الصحي والإنذار المبكر، والاستفادة من البيانات في الكشف المبكر عن المخاطر ودعم اتخاذ القرار وتوجيه الموارد، مع ربط خطط الاستعداد للأوبئة والطوارئ الصحية العامة بالإطار الأشمل لإدارة الكوارث.
كما تضمنت التوصيات توظيف الذكاء الاصطناعي والتطبيب عن بُعد والتقنيات الرقمية بصورة مسؤولة في التنبؤ بالمخاطر ودعم القرار والفرز والتواصل وإدارة الموارد، في إطار واضح للحوكمة والأمان والجودة.
التعافي وإعادة التأهيل جزء أساسي من إدارة الكوارث
وشدد المؤتمر على إيلاء التعافي وإعادة التأهيل بعد الكارثة أهمية مساوية للاستعداد والاستجابة، من خلال وضع خطط مسبقة لاستعادة الخدمات الصحية وتأهيل المتضررين واستعادة قدرة النظام الصحي على العمل.
كما أوصى بإرساء دورة مستمرة للتعلم والتحسين تبدأ بالتخطيط، ثم التدريب والمحاكاة والاستجابة والتقييم واستخلاص الدروس وتحديث الخطط وإعادة التدريب، مع وضع مؤشرات قابلة للقياس لمتابعة مستوى الجاهزية.
وأوصى المؤتمر كذلك بتشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ التوصيات بالتنسيق مع الجهات المعنية، على أن يتم عرض ما تحقق منها خلال الدورة القادمة للمؤتمر.
واختتمت توصيات المؤتمر بالتأكيد على أن بناء منظومة وطنية أكثر قدرة على مواجهة الطوارئ والكوارث الصحية يتطلب الانتقال من الاستجابة للحدث إلى الاستعداد المسبق له، ومن العمل المنفرد إلى التكامل متعدد القطاعات، ومن الخبرة العابرة إلى التعلم المؤسسي المستمر، مع اعتبار المحاكاة والدروس المستفادة والبحث العلمي والابتكار أدوات رئيسية لبناء القدرات وتعزيز مرونة النظام الصحي.





