سماح سعيد تكتب زمن الشهامة انتهى !!!
حاولت أن اكتب مع بداية الحدث، ولكن نظرًا لإصابتي بدور برد شديد، كان من الصعب أن أتواصل معكم في حينه، ألا وهو مباراة النهائي بين مصر والكاميرون في كأس الأمم الإفريقية.
في البداية، لست من متابعي الرياضة بشكل مستمر، أتابع منها القليل، وغالبًا مباريات المنتخب فقط، لما لها من أثر في استلهام روح الوطنية والحماسة، ومن ثم تعميق إحساسي بالانتماء والولاء،وما أقوله ليس جديدًا على أكثر من 90 مليون مصري، لا أراهن يومًا على وطنيتهم، أيا كان انتماؤهم أو طوائفهم؛ فمصرنا الغالية اعتادت أن تجد أبناءها الأوفياء في أوقات الشدة، يلبّون النداء دون تردد.
اصطحبت ابنتيّ إلى أحد المقاهي والكافيهات القريبة من المنزل، بحثًا عن مكان لمشاهدة المباراة، وكانت تلك أولى تجاربنا لمتابعة مباراة خارج المنزل.
ونظرًا لسفر الأب، ذهبنا بمفردنا،استفزني اكتظاظ المقاهي والكافيهات، ورفضهم استقبالنا بحجة عدم الحجز المسبق، دون أن ينتفض رجل واحد من الجالسين ليعرض علينا الجلوس بدلًا منه، إلى أن وجدت رصيفًا أمام أحد المقاهي، فقلت للعامل:
«القهوة ملكك، أما الرصيف فملك الدولة، من فضلك سأجلس هنا أنا والبنات».
ثم جاءت النتيجة المحزنة بخسارة مصر نهائي كأس الأمم الإفريقية أمام الكاميرون. كنت أحاول تكذيب الواقع، وأردد أننا خسرنا مباراة وكسبنا وحدتنا، لكن الصدمة الحقيقية كانت بعد سماع خبر وفاة الشاب محمد محمود عقب المباراة داخل كافيه «كيف» بمنطقة النزهة بالقاهرة.
أما عن مافيا أصحاب المقاهي والكافيهات، واستغلالهم للحدث، والمغالاة الفجة في أسعار الطلبات، فحدث ولا حرج. تجربة أكدت لي أننا لم نعد كما كنا في الماضي، رمزًا للشهامة والجدعنة،فقديمًا، كان الرجل أو الشاب يهبّ فورًا إذا رأى سيدة أو فتاة، ليترك لها مقعده، سواء في المواصلات العامة أو داخل مكان آخر، وإذا تعرضت لمضايقة، لم يتردد لحظة في الدفاع عنها، وكأنها أخته أو أمه.
لأعود محمّلة بحزنٍ عميق، لا بسبب نتيجة مباراة، فالرياضة في جوهرها فوز وخسارة، وإنما لما لمسته من تغيّر مؤلم في منظومة القيم داخل المجتمع. تساؤلات كثيرة تفرض نفسها: هل الخلل فينا أم في الزمن أم في أساليب التربية؟ وما هذا الوباء الخفي الذي أصاب أخلاقنا وأحدث تشوّهًا في ملامح الشهامة والمروءة؟ فالحقيقة الثابتة أن الرجولة لم تكن يومًا كلمة، بل سلوكًا يُجسّد أسمى معاني الإنسانية





