مظهر شاهين يكتب” العزاءات ليست ساحة للتصوير”
بقلم الشيخ مظهر شاهين:
من الظواهر التي تستحق التوقف عندها أن بعض الأشخاص أصبحوا يحرصون على حضور الجنازات والعزاءات الكبرى، لا للمواساة أو أداء الواجب الإنساني، وإنما لالتقاط الصور مع الفنانين والوزراء والمسؤولين والشخصيات العامة.
ثم تُستخدم هذه الصور لاحقًا لإيهام البسطاء بوجود صداقات وعلاقات خاصة ونفوذ لا وجود له في الواقع، بل إن بعضهم يوظفها في تحقيق مصالح شخصية أو بناء صورة زائفة عن نفسه، مستغلًا ثقة الناس وانبهارهم بالمظاهر.
وقد شهدت بنفسي بعض هذه المواقف، ورأيت أشخاصًا يحرصون على التواجد في العزاءات المهمة، خاصة تلك التي تُقام في مسجد عمر مكرم، وكأن المناسبة فرصة للتصوير وجمع الصور التذكارية، لا موقفًا إنسانيًا يقتضي الاحترام والوقار واستحضار معاني الرحمة والدعاء للمتوفى ومواساة ذويه.
فليس كل من ظهر في صورة مع وزير أو فنان أو مسؤول أصبح صديقًا له، وليس كل من التقط صورة مع شخصية عامة يملك نفوذًا أو مكانة.
فالصورة قد تُلتقط في ثوانٍ، أما الحقيقة فلا يصنعها إلا الصدق والعمل والسيرة الحسنة، وما يتركه الإنسان من أثر طيب بين الناس.
إن قيمة الإنسان لا تُقاس بعدد الصور التي يلتقطها، ولا بأسماء المشاهير الذين يظهر إلى جوارهم، وإنما بما يقدمه من عمل نافع، وما يتحلى به من أخلاق، وما يحظى به من احترام حقيقي نابع من سيرته وسلوكه.
رحم الله موتانا جميعًا، وجعل مناسبات العزاء مواضع للترحم والمواساة، لا ساحات للاستعراض وصناعة الأوهام، وألهم أهل الفقيد الصبر والسلوان.





