«من المعمل إلى المصنع».. خطوة جديدة لتحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية
انطلقت فعاليات ورشة العمل الخاصة بالمسار الأول من البرنامج القومي للجاهزية التكنولوجية «من المعمل إلى المصنع»، الذي تنظمه أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بالتعاون مع معهد بحوث الإلكترونيات.
وذلك ضمن مظلة البرنامج القومي للجاهزية التكنولوجية لقطاع الصناعات الغذائية، بحضور نخبة من الخبراء والباحثين والأكاديميين وممثلي القطاع الصناعي والاستثماري ورواد الابتكار.
ويستهدف البرنامج وضع مسار متكامل لنقل التكنولوجيات والابتكارات الواعدة من مراحل البحث والتطوير داخل المعامل إلى تطبيقات صناعية قابلة للتوسع والاستثمار، بما يعظم القيمة الاقتصادية لمخرجات البحث العلمي ويدعم تنافسية الصناعة الوطنية.
شيرين عبد القادر: الصناعات الغذائية ركيزة أساسية للأمن الغذائي
وأكدت د.شيرين عبد القادر القائم بأعمال رئيس معهد بحوث الإلكترونيات خلال كلمتها الافتتاحية، أهمية قطاع الصناعات الغذائية في الاقتصاد، مشيرة إلى أنه يسهم بنحو 20% من الناتج الصناعي الوطني، فيما تتجاوز قيمته السوقية 40 مليار دولار، فضلًا عن امتلاكه سلسلة قيمة متكاملة تمتد من المزرعة إلى المائدة، وتوفير مئات الآلاف من فرص العمل.
وأوضحت أن القطاع يواجه تحديًا يتمثل في غياب منهجية وطنية موحدة ومعتمدة لتقييم وتصنيف التكنولوجيات والابتكارات الغذائية التي تنتجها الجامعات ومراكز البحوث.
وأضافت أن عددًا من الابتكارات البحثية، رغم قيمتها العلمية، لا تزال داخل المعامل ولا تتمكن من الانتقال إلى مراحل التسويق التجاري أو الترخيص الصناعي أو جذب الاستثمارات، نتيجة الحاجة إلى إطار معياري واضح يجمع بين أبعاد الجاهزية التقنية (TRL)، والتصنيعية (MRL)، والسوقية (MaRL)، والاستثمارية (IRL).
وشددت على أن الانتقال من «المعمل إلى المصنع» يتطلب مسارًا متكاملًا يبدأ بتحديد الاحتياجات والتحديات الفعلية للصناعة، مرورًا بالبحث والتطوير وإنتاج النماذج الأولية والاختبارات والتصديق، وصولًا إلى الاستثمار والتسويق والتصدير.
عمرو فاروق: نستهدف جمع 100 ابتكار واعد في تكنولوجيا الغذاء
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور عمرو فاروق ، مساعد رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، في كلمة ألقاها نيابة عنها، أن البرنامج القومي للجاهزية التكنولوجية يمثل رؤية وطنية تستهدف إعادة صياغة العلاقة بين البحث العلمي والقطاع الإنتاجي، وتحويل التحديات إلى فرص استثمارية.
وأوضح أن البرنامج يعمل على تشخيص التحديات التي تواجه قطاع الصناعات الغذائية من خلال الحوار بين الباحثين والصناعيين، وبناء جسور مستدامة بين مراكز الابتكار وخطوط الإنتاج.
وأشار إلى أن البرنامج يستهدف دعم تعميق المكون المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، وتطوير حلول تكنولوجية بديلة، بما يدعم الصناعة الوطنية ويعزز فرص التصدير وتحقيق الأمن الغذائي.
وكشف عن إطلاق نداء مفتوح لاستقبال الابتكارات، إلى جانب تنفيذ حملة استكشاف تستهدف الجامعات ومراكز البحوث والمختبرات المتخصصة والمبتكرين الأفراد، بهدف جمع 100 ابتكار واعد على الأقل في مجال تكنولوجيا الغذاء.
وتتضمن الحملة جولات ميدانية في المختبرات الجامعية، وورش عمل تقنية بعدد من المحافظات، فضلًا عن تنظيم لقاءات مباشرة تجمع الباحثين ورجال الصناعة والجهات التنظيمية والمستثمرين، بهدف تسريع نقل التكنولوجيا وتحويل المخرجات إلى مشروعات قابلة للتطبيق.
4 جلسات تناقش جاهزية التكنولوجيا وتحديات الصناعة
وتضمنت فعاليات الورشة أربع جلسات رئيسية تناولت مختلف جوانب الجاهزية التكنولوجية والسوقية والتحديات التي تواجه انتقال مخرجات البحث العلمي إلى الصناعة.
حيث جاءت الجلسة الأولى تحت عنوان «تقييم الجاهزية التكنولوجية والسوقية لقطاع الصناعات الغذائية في مصر»، وقدمتها القائمة بأعمال رئيس معهد بحوث الإلكترونيات،مستعرضة فكرة المشروع وأهدافه والمنهجية المقترحة لتنفيذه، إلى جانب المخرجات المتوقعة والأثر المستهدف على الدولة، وأدوار الأطراف المعنية.
وفى السياق ذاته تناولت الجلسة القطاعات ذات الأولوية في الاستراتيجية الصناعية الوطنية (2026-2030)، إلى جانب ما تضمنته دراسة قطاعية لتصنيع الأغذية أعدتها المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) عام 2024، مع التركيز على رفع تنافسية المنتجات المصرية وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز البدائل المحلية.
أما الجلسة الثانية، فجاءت بعنوان «إطار مستوى الجاهزية المركب»، وقدمها الأستاذ الدكتور عمرو العوامري، المدير التنفيذي لشركة “Right Solutions“، وتناولت مفهوم جاهزية مخرجات البحث والتطوير.
خبراء يناقشون فجوة البحث العلمي واحتياجات الصناعة
وتناولت الجلسة الثالثة، التي حملت عنوان «تحديات قطاع الصناعات الغذائية»، أبرز التحديات التي تواجه القطاع والفجوة بين مخرجات البحث العلمي والاحتياجات الفعلية للصناعة، وقدمها الأستاذ الدكتور صبحي السحيمي، أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة النيل.
شارك بالجلسة كل من؛ الدكتورة يمنى الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس ومقرر لجنة الشئون الاقتصادية بأكاديمية البحث العلمي، والدكتور تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، والأستاذة هبة سهيل، مدير خدمات الأعضاء بالمجلس التصديري للصناعات الغذائية.
وقد شهدت الفعاليات كذلك جلسة حوارية بعنوان «من البحث إلى التطبيق الصناعي»، أدارها مساعد رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا،، بمشاركة ممثلين عن الصناعة والأوساط الأكاديمية والاستثمار وتسويق التكنولوجيا.
وناقشت الجلسة أسباب تعثر انتقال بعض التكنولوجيات الواعدة من المعامل إلى خطوط الإنتاج، والمتطلبات الفنية والتجارية اللازمة قبل بدء التطبيق الصناعي، فضلًا عن أهمية التعرف المبكر على احتياجات السوق وتوفير الدعم اللازم لتطوير النماذج الأولية وإجراء الاختبارات والتصديق والتوسع.
وأكد المشاركون أن المستثمر يحتاج إلى رؤية واضحة للفرص التكنولوجية القابلة للاستثمار، ومسار محدد للتطبيق والعائد، في حين تواجه الشركات تحديات تتعلق بجودة المنتج ومطابقته للمواصفات والمعايير، ومتطلبات التصدير، والانتقال من النموذج الأولي إلى الإنتاج التجاري.
توجيه البحث العلمي نحو احتياجات الصناعة
واختُتمت الفعاليات بمناقشة مفتوحة بعنوان «فرص قطاع الصناعات الغذائية وأولويات البحث والتطوير: من احتياجات الصناعة إلى التطبيق والاستثمار»، بمشاركة الدكتور محمد الوزير، خبير التنمية الصناعية والابتكار، إلى جانب عدد من الخبراء وممثلي الجهات المعنية.





