أهم الأخبارملفات وحوارات

من حلم الوظيفة إلى صدمة الاستبعاد..قصص من كواليس متضرري الدفعة الخامسة للمُعلمين

تقرير سماح سعيد:

منذ انطلاقها عام 2022, تمثل مسابقة تعيين 150 ألف معلم، أحد أبرز المسارات التي أعلنت عنها الدولة لسد العجز في المعلمين بالمدارس الحكومية، حلم كل معلم فى وظيفة ثابثة مستقرة تضمن له حياة كريمة ولأسرهم.

فقد استهدفت المسابقة تعيين 30 ألف معلم سنويًا على مدار خمس سنوات،لكن رغم استمرار مراحلها الخمس من الإجراءات والاختيار والاختبارات، لا تزال شكاوى المتقدمين تتجدد.

حيث جاءت النتائج مخيبة لامال جموع المعلمين حين اعلنت المرحلة الأولى من المسابقة قبول نحو 16 ألف معلم ومعلمة، فيما شهدت الثانية والثالثة والرابعة قبول أعداد إضافية، إلى جانب استكمال إجراءات بعض المتقدمين من المراحل السابقة.

وتواصلت مراحل المسابقة خلال العام الدراسي 2024-2025، وصولًا إلى الدفعة الخامسة التي شهدت الإعلان عن أعداد كبيرة من المقبولين، بلغ إجمالي المقبولين نحو 43 ألفًا و957 معلمًا ومعلمة

وهذه المرة جاءت الشكاوى من متضرري الدفعة الخامسة، الذين ناشدوا موقع نافذة مصر البلد،أملا فى ايصال اصواتهم الى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إعادة النظر في نتائجهم، بعد استبعادهم رغم اجتيازهم عددًا من مراحل التقييم.

وتصاعدت مناشدات المتضررين، الذين يقدرون أعدادهم بنحو 30 ألف مستبعد، عقب إعلان قبول نحو 43 ألف معلم ومعلمة ضمن الدفعة الخامسة بمختلف فئاتها، إذ يؤكد عدد من المستبعدين أنهم بذلوا جهودًا كبيرة على مدار شهور لاجتياز الاختبارات المطلوبة، وتحملوا أعباء مالية ونفسية، أملًا في الحصول على فرصة عمل مستقرة داخل المدارس الحكومية، قبل أن يصطدموا بنتائج الاستبعاد.

ورغم هذه الأعداد، يرى المتضررون أن المشكلة لا تتعلق فقط بأعداد المقبولين والمستبعدين، بل بآليات التقييم، ومدى وضوح معايير النجاح، وأسباب إعادة بعض الاختبارات لمن سبق لهم اجتيازها، فضلًا عن ضرورة إتاحة آلية واضحة لمراجعة النتائج.

أربع مراحل للاختيار.. واختبارات متعددة أمام المتقدمين

ويقول المتقدمون إن إجراءات المسابقة مرت بعدة مراحل، شملت التقديم من خلال الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ثم اجتياز الإجراءات والمحاضرات التربوية، واستكمال إجراءات القيد، وصولًا إلى الاختبارات الرياضية وكشف الهيئة.

حيث يتضمن التقييم مجموعة الدرجات تصل اجمليها إلى (100)درجة، مقسمة كالآتي؛(10) الكشف الطبي وتحليل المخدرات، (20) الاختبار الرياضي والبدنى ،(10)كشف الهيئة، إلى جانب (60) درجة مرتبطة بالمؤهل الدراسي والتقدير الجامعي.

وأكد المتضررون أن كثيرًا منهم اجتازوا هذه الإجراءات، واستوفوا الشروط المطلوبة، وأن بعضهم حصل على تقديرات جامعية مرتفعة، كما التزموا بالتدريبات والاستعدادات البدنية اللازمة، قبل أن يفاجأوا بالاستبعاد النهائي.

وتظل تفاصيل توزيع الدرجات وحد النجاح المعتمد وآلية احتسابها بحاجة إلى مراجعة نصوص القواعد الرسمية للمسابقة، حتى يتسنى تحديد أسباب الاستبعاد في كل حالة على أساس موثق.

إعادة الاختبار الرياضي تثير التساؤلات

ومن بين أبرز النقاط التي أثارت غضب المتضررين، إبلاغ البعض منهم إعادة الاختبار الرياضي عقب مناشدات واستغاثات متكررة، رغم تأكيد عدد منهم اجتيازهم الاختبار في وقت سابق.

ويتساءل المتضررون عن أسباب إعادة الاختبار، والمعايير التي استند إليها القرار، مطالبين بتوضيح ما إذا كانت الإعادة ستشمل جميع المستبعدين أم فئات محددة، وكيفية التعامل مع نتائج الاختبارات السابقة.

متضررو المسابقة يتساءلون: ما علاقة اختبارات الوثب ورمي الكرة بكفاءة المعلم داخل الفصل؟

كما يتساءل المتضررون ما علاقة اختبارات الوثب ورمي الكرة بكفاءة المعلم داخل الفصل؟ وفى السياق ذاته يطرح بعضهم تساؤلات بشأن طبيعة الاختبارات الرياضية، ومن بينها محاولات الوثب لمسافة تصل إلى 120 سنتيمترًا ورمي الكرة، ومدى ارتباط هذه الاختبارات بمهامهم.

كما أكد أصحاب الشكاوى أنهم لا يعترضون على ضرورة التحقق من اللياقة الصحية والبدنية للمتقدمين، لكنهم يطالبون بأن تكون معايير التقييم واضحة ومعلنة، وأن تتناسب مع طبيعة الوظيفة، مع إتاحة الفرصة لمراجعة النتائج والتأكد من سلامة احتساب الدرجات.

معلمات: خسرنا 20 كيلو من وزننا واجتزنا الكشف الطبي والرياضي وكشف الهيئة.. وفي النهاية ضاع حلم التعيين

ومن بين الشهادات الإنسانية التي تعكس حجم المعاناة التي يتحدث عنها المتضررون، رسالة مؤثرة لإحدى معلمات الحصة،من المنيا، التى روت فيها تفاصيل رحلتها مع الاستعداد للمسابقة، وما تحملته من مشقة وأعباء لتحقيق حلم التعيين.

وقالت:«أنا عملت دايت، وأنا في آخر شهر في الحمل وولدت، ورغم ذلك فضلت مكملة في الدايت، ونزلت من وزني 20 كيلو، ووصلت لوزن مثالي، واجتزت الطبي والرياضي والهيئة، وفي الآخر استُبعدت أنا و30 ألف من زملائي».

وأضافت أنها التزمت بالشروط التي طُلبت منها، رغم صعوبة ظروفها، وتحملت نفقات إضافية على أمل اجتياز جميع مراحل المسابقة والوصول إلى هدفها.

وتابعت قائلة: «صرفت كتير على أدوية التخسيس، وظروفي مش حلوة خالص، بس عافرت عشان أوصل لهدفي، وفي الآخر اتحطمت»،مضيفة إن والديها يعملان بالزراعة، وبذلا جهدًا كبيرًا من أجل تعليمها، وكان حلمهما أن يرياها تحقق ذاتها وتحصل على فرصة عمل مستقرة، مضيفة أن استبعادها لم يكن صدمة لها وحدها، بل امتد أثره إلى أسرتها التي شاركتها رحلة السعي والأمل.

 

«تعبنا وبذلنا كل ما في استطاعتنا.. فلماذا ضاع الأمل؟»

وفي شهادة أخرى، ناشدت إحدى المعلمات المسؤولين الوقوف إلى جانب المتضررين، مؤكدة أن المسابقة كانت تمثل فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار الوظيفي بعد سنوات من الانتظار والاجتهاد.

وروت المعلمة أنها كانت أقل من الوزن المثالي بنحو 6 كيلو جرامات خلال كشف الهيئة، وأن تقديرها الجامعي «جيد»، كما استعدت للاختبار الرياضي على مدار شهور، وتقول إنها أدته بصورة جيدة، لكنها فوجئت بحصولها على 50 درجة في الاختبار، على خلاف ما كانت تتوقعه.

وأشارت إلى أنها حاولت تجاوز صدمتها، اعتقادًا منها أن بقية درجات التقييم قد تمنحها فرصة للنجاح، خاصة في ظل ما تقول إنه حديث متداول بين المتقدمين عن الوزن النسبي للاختبار الرياضي، لكنها فوجئت باستبعادها بفارق درجة واحدة.

واختتمت رسالتها بالتعبير عن حجم الألم الذي تعيشه، قائلة: «حرام والله، كمية الحزن والقهر والحسرة اللي الواحد فيها».

مطالب بمراجعة النتائج وإعلان معايير التقييم

وتتمحور مطالب المتضررين حول ضرورة مراجعة نتائج الاختبارات، وإتاحة التظلم بصورة واضحة وفعالة، والإعلان عن الأسس التي جرى على أساسها احتساب الدرجات وتحديد المقبولين، مع توضيح أسباب استبعاد من يؤكدون اجتيازهم المراحل المختلفة.

بالإضافة إلى تحديد طبيعة الاختبار الرياضي المعاد، والفئات التي سيشملها، وضمان عدم إهدار نتائج الاختبارات السابقة دون أسباب معلنة، فضلًا عن مراجعة الحالات التي تقول إنها استُبعدت بفروق محدودة في الدرجات.

وفى ذات السياق أكد المتضررون أن هدفهم ليس تجاوز الشروط أو الحصول على استثناءات، وإنما معرفة أسباب استبعادهم، والتحقق من تطبيق المعايير بصورة موحدة، ومنحهم فرصة عادلة لمراجعة نتائجهم.

وتعيد هذه الشكاوى فتح النقاش حول التوازن بين ضرورة اختيار معلمين مستوفين للشروط الصحية والبدنية، وبين أهمية أن تكون إجراءات التقييم مرتبطة بمتطلبات الوظيفة، ومعلنة بصورة دقيقة، وقابلة للمراجعة والتظلم.

وبين حلم التعيين الذي تمسك به آلاف المتقدمين، والنتائج التي يقولون إنها لم تعكس ما بذلوه من جهد، تبقى المناشدة الأساسية موجهة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة،والجهات المسئولة لتوضيح أسباب الاستبعاد، والرد على تساؤلات المتضررين، وإعلان الإجراءات التي يمكنهم اتباعها لمراجعة نتائجهم.

فهل تسفر مناشدات متضرري الدفعة الخامسة عن مراجعة جديدة للنتائج، وتوضيح أسباب الاستبعاد، ومنح المستحقين فرصة عادلة لاستكمال إجراءات التعيين؟

سماح سعيد

سماح سعيد كاتبة صحفية مصرية،عضو نقابة الصحفيين
زر الذهاب إلى الأعلى