وداعا شهر الخير
بقلم: سماح سعيد
ها هى الأيام تمضي سريعًا، ليُسدل الستار على أجمل شهور العام، شهر رمضان المبارك، الذي ينتظره الجميع كل عام بلهفة وحنين، وكأنه ماراثون إيماني استثنائي تتضاعف فيه الطاعات، وتمتلئ المساجد بالمصلين حتى صلاة الفجر، وتزدهر فيه القلوب قبل الشوارع بمظاهر الرحمة والخير.
في مصر، يظل لرمضان طابع خاص ومتفرد؛ حيث موائد الرحمن، وتوزيع وجبات الإفطار والسحور، وروح التكافل التي تسود بين الناس، في مشهد إنساني يعكس أصالة هذا الشعب، وكأن الجميع يخوض سباقًا نحو الخير، في تجارة رابحة مع الله، نرجو أن تستمر طوال العام، لا أن تنتهي بانقضاء الشهر الكريم،لتحمل هذه المشاهد رسالة واضحة للعالم: هذه هي مصر، قوية بتماسك شعبها، قادرة على تجاوز التحديات، صامدة رغم ما يحيط بها من صراعات إقليمية وتوترات متلاحقة.
ورغم ما خيم على الأجواء الروحانية من مشاعر الضيق لدى المواطنين بسبب غلاء الأسعار، في ظل أزمة اقتصادية ممتدة منذ سنوات، تبقى فرحة رمضان هي الأقوى، قادرة على تخفيف الأعباء الحياتية وإحياء الأمل في النفوس.
وهنا أوجه رسالة إنسانية إلى صناع القرار لا تُغفل واقعًا صعبًا يعيشه المواطن البسيط، الذي يواجه أعباءً اقتصادية متزايدة، تفاقمت مع ارتفاع الأسعار، وأصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا في تلبية الاحتياجات الأساسية، خاصة مع اقتراب عيد الفطر المبارك، فكيف سيواجه محدودو الدخل متطلباته فى الأيام القادمة؟.
إن التخفيف عن كاهل المواطنين لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحّة،نتمنى سياسات وقرارات تعزز الشعور بالأمان، وتدعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتُخفف من وطأة الضغوط المعيشية.
وأخيراً نودع رمضان، وقد امتلأت القلوب بنفحاته الإيمانية، حاملين دعاءً صادقًا بأن تدوم الرحمة، وأن تستمر روح التكافل، وأن تتحول القيم التي تعلمناها إلى سلوك دائم طوال العام، نسأل الله القبول، وأن يعيده علينا جميعًا بالخير واليُمن والبركات،وكل عام وأنتم بخير.





