أهم الأخبارمقالات

عاش ومات…بقلم ريهام عبدالواحد

 

(وُلد وعاش ومات)
ليست أقصر قصة لحياة إنسان ،
فهناك قصة أقصر ( ولد ومات) فلم يعش !!!
ما كان بين الكائنات إلا جسدا ٱخر ، روحا أخرى ، كيانا شغل حيزا من الفراغ ثم رحل،
لم يتذوق من الحياة إلا الطعام والشراب ، ولم يفز من الحياة إلا ببعض الهواء …
لم يشعر بنشوة الفوز بعد التعب ، لم يقف على قمة الهدف يلوح: ( قد وصلت ) ، لم يحفر نقش اسمه في القلوب ، لم يوقد للتائهين شعلة ، لم يوجه للمترددين بوصلة ، لم يتكئ على عصا عزيمته ، لم يبتسم بعد هزيمته ، لم يكسب في ساحة الحياة وليا ، لم يسق قلبا مقفرا حبا ، لم يغامر ، لم يقاوم ، لم يلملم شظايا قلبه، ولم يجمع شتات روحه ، لم يتحدَّ ، لم يثابر ، لم يهاجر إلى نفسه بل لم يتعرف عليها ، لم يرتشف عبق الصباح ، لم يطلق ضحكة كطفل ، لم يقفز فوق مطبات الحياة ، لم يرابط عند ثغور الأمل ، لم يجرب نكهة الإرادة في ميادين العجز ، لم يجرؤ أن يقول : لا ، لم يقاتل دون حلمه ، لم يحمل الأمانة بشرف ، لم يأخذ كتاب الحق بقوة، لم يرفع نحو الشمس جبهته ، لم يطر فوق براكين المستحيل ، لم يتسلق جبال المسؤولية ، لم يستعذب دون النجاح مرارة الفشل ، لم يذرف في حضرة الحب دمعة ، لم يرتق نحو السماء بسجدة ، لم يربت على كتف ، لم يطبطب ، لم يعمر ، لم يقرر ، لم يصبر ، لم يصابر ، لم يحاول ، لم يحارب ،
لم يكن جديرا بإنسانيته

(وُلِد ومات) تاركا الحياة لأولئك الذين كانت قصة حياتهم أقصر: (وُلِدوا) فقط ، فلم يكن للموت أن يأخذ من الحياة إلا أجسادهم.. أجسادا فحسب فأثرهم باق مابقيت الدنيا واستمرت الحياة.
أولئك هم الخالدون

زر الذهاب إلى الأعلى