“سيناء بين الإنجازات والتحديات” ..تحتل دائرة الضوء
نظم المنتدى المصري لتنمية القيم الوطنية، مائدة مستديرة، بعنوان “سيناء بين الإنجازات والتحديات“،وذلك بمقره، السبت الموافق 25 إبريل 2026م، بحضور كبار رجال الدولة والفكر والسياسة، وبمشاركة عدد من المراكز البحثية.
بدأت المائدة بكلمة اللواء محمد عبد المقصود،رئيس المنتدى،مؤكدا أهمية هذا اليوم العظيم الذي تحتفل به مصر في الخامس والعشرين من إبريل من كل عام، خاصة في ظل التحديات التي تعيشها مصر في الوقت الرهن إثر الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، موجهاً التحية لرجال القوات المسلحة التي بدأت ملحمة التحرير، وباقي مؤسسات الدولة التي تضافرت جهودها من أجل عودة سيناء إلى أحضان مصر.
وأشار إلى دور جال القانون في مصر، والدور الدبلوماسي الذي لعبته المفاوضات الرئاسية، التي بدأت منذ زيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى القدس، والتي أثمرت عن رجوع شبه جزيرة سيناء كاملة إلى أحضان المصريين.
وألقى اللواء علي حفظي، محافظ شمال سيناء الأسبق؛ كلمة جاء في مستهلها آيات من الذكر الحكيم “والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون”، مشيراً إلى أهمية شبه جزيرة سيناء التاريخية، والدينية والوطنية.
واستعرض تجربته في حرب 1967م، والرغبة الملحة في استرداد كل شبر من أرض الوطن، حتى تحقيق النصر في أكتوبر 1973م، رغم الصعوبات التي واجهتها مصر على الصعيد السياسي والاقتصادي والمجتمعي، وإصرار الرئيس الراحل محمد أنور السادات على استعادتها،وعدم السماح للعدو إلى تكرار عمليات عسكرية أخرى.
وأشار إلى عظمة سلاح الطيران، الذي نفذ العديد من العمليات العسكرية في عمق سيناء، وسلاح المدفعية، وما قام به من ملحمة عظيمة في الحرب، والدور الذي لعبته قوات الدفاع الجوي في الحرب، رغم التفوق الإسرائيلي وقتها؛ حيث أثبت شجاعة وبسالة في ضرب وتنفيذ العديد من العمليات في حرب أكتوبر 1973م، ودور خطة الدفاع الاستراتيجي، والتي أثبتت ذكاء العقلية المصرية في إدارة الحرب والتخطيط لها بدقة متناهية .
كما أشار اللواء علي حفظي إلى جلسة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، والتي استمرت تسع سنوات، واللجوء إلى التحكيم الدولي، الذي أنصف القضية ، وأعلنها صراحة للجميع “طابا مصرية”، حيث تحولت سيناء بعد ذلك من مسرح للعمليات العسكرية، لمكان يشهد التعمير والبناء والتطوير في كافة المجالات.
من جانبه، أكد د. أيمن عبد الوهاب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على دور المنتدى المصري لتنمية القيم الوطنية،وأهمية عقد مثل هذه الندوات بشكل مستمر.
وأشار إلى الدور التنموي الذي تقوم به الدولة المصرية في شبه جزيرة سيناء، مشددا على أهمية توعية جيل الشباب بانتصارات جيل الآباء والأجداد، من خلال التعليم والثقافة والإعلام والبحث العلمي.
وأضاف أن هذا النوع من التوعية يحافظ على جيل الشباب من أي أخطار، والحروب الرقمية التي تواجهها مصر، بوصفها نوع جديد من الحروب التي قد تضر بعقول ووعي الشباب، في ظل المخططات الإسرائيلية المستمرة نحو تحقيق الحلم المزعوم “حلم إسرائيل الكبرى”، والمحافظة على قوة وتماسك الجبهة الداخلية أمام أي أخطار خارجية، مطالبا بالمزيد من الدراسات العلمية و، ودور الجمعيات الأهلية في الحفاظ على التراث، وتحديدًا التراث السيناوي.
كما اضاف اللواء أحمد زغلول المشرف العام على مركز رع الدراسات الاستراتيجية في كلمته اعترازه بيوم 25 إبريل، الذي يجسد ملحمة مصرية حقيقة في استرداد الأراضي ، وخاصة بعد الأزمة التي عاشتها في أعقاب حرب يونيو 1967م، وإنشاء منظمة “سيناء العربية”، التي ضمت جماعات من الفدائيين.
وقال اللواء حمدى بخيت:”مصر دولة عبقرية. . من حيث دوائر الاهتمام ودوائر التأثير”،مؤكدا على ضرورة الإنذار المبكر قبل وقوع أي عمل عدائي، وهو ما تتمتع به مصر عن غيرها من الدول الأخرى، فقد ذكرت في الكتب السماوية المقدسة الثلاثة.
كما أشار شار التناغم الكبير بين فئات الشعب، وهو الأمر الذي أثمر عن نجاحها ودعمها للقوات المسلحة في حربها ضد القوات الإسرائيلية،موضحا أن مبادرة روجرز جاءت لوقف إطلاق النار بين الجانبين الإسرائيلي والمصري لمدة 90يوم، وأن يدخل الطرفان في مفاوضات لتنفيذ قرار 242.
وتطرق إلى الأهمية التاريخية لشبه جزيرة سيناء، وأنه لن يتحقق التخطيط الاستراتيجي لأي أمة إلا بنقاط ثلاث: “الوفاق الوطني، الوعي ، وتضافر جهود الأحزاب والجامعات والإعلام مع الإرادة الوطنية ليشكلا معًا قوة ضاربة في وجه أي حرب رقمية أو إعلامية ومواجهتها بطريقة غير نمطية”.
واختتمت المائدة المستديرة بكلمة الدكتور المهندس محمد هلال حول دور القطاع المدني في تنمية سيناء، وأنه نال شرف القتال في حرب أكتوبر 1973م؛ حيث كان منتسبًا لأول دفعة دفاع جوي شاركت في حرب أكتوبر المجيدة.
وشدد على أهمية وجود أجيال جديدة تعي جيدًا ما قدمه الأجيال السابقة، ليطور من نفسه، ويقدم رؤية متطورة لتنمية وتطوير سيناء، ولا بد من انشاء العديد من المدارس التقنية هناك، لدعم التنمية والمشروعات الاقتصادية في مجالي الزراعة والصناعة، مع أهمية دراسة الطبيعة الجغرافية والبنية التحتية.





