أهم الأخبارنافذة التعليم

في مؤتمر «الهوية الوطنية».. قنصوة يستعرض جهود دعم الابتكار وربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع

شارك الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، في فعاليات الحلقة النقاشية الثالثة بعنوان «الابتكار وتعزيز الهوية الوطنية»، ضمن فعاليات المؤتمر الوطني «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، الذي يُقام تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، بمركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية.
وشهدت الحلقة النقاشية، التي عُقدت بالمسرح الصغير بمركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية، مشاركة المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والمهندسة تغريد الرفاعي ممثلة عن وزارة الشباب والرياضة، وعدد من المتحدثين من الجامعات المصرية والجامعة الأمريكية بالقاهرة، وترأستها الدكتورة سوزان عابد، الباحث الأول بمركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية.
قنصوة: الابتكار جزء أصيل من الهوية المصرية
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الابتكار والتميز يمثلان جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية، موضحًا أن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يتعارض مع الانفتاح على العلوم والتكنولوجيا، بل إن بناء كوادر مصرية قادرة على الإبداع والتميز داخل مصر وخارجها يسهم في تأصيل الهوية وتعزيز مكانة الدولة المصرية.
وأشار وزير التعليم العالي إلى أهمية الدور الذي تقوم به الجامعات في إعداد أجيال تمتلك المعارف والمهارات اللازمة لصناعة المستقبل، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يمثل محورًا أساسيًا في دعم مسارات التنمية.
اقتصاد المعرفة ركيزة لبناء الجمهورية الجديدة
وأوضح قنصوة أن اقتصاد المعرفة يمثل أحد الأعمدة الأساسية لبناء الجمهورية الجديدة، مشددًا على أهمية توجيه مخرجات البحث العلمي والابتكار نحو تطبيقات تحقق أثرًا ملموسًا في الاقتصاد والمجتمع.
ولفت إلى التوسع في مسارات جديدة للبحث العلمي وبرامج الماجستير والدكتوراه المرتبطة باقتصاد المعرفة، مع تشجيع أعضاء هيئة التدريس والطلاب على تحويل نتائج أبحاثهم وأفكارهم الابتكارية إلى مشروعات وشركات وحلول تطبيقية تلبي احتياجات التنمية.
منظومة متكاملة لدعم المبتكرين
وأكد وزير التعليم العالي أن الوزارة تعمل على توفير منظومة متكاملة لدعم المبتكرين والشباب، تتضمن تمويل مشروعات التخرج والأفكار الابتكارية، وأودية التكنولوجيا، ومسرعات الأعمال، وبيئات احتضان المشروعات، إلى جانب المبادرات والمسابقات التي تستهدف تحويل الأفكار إلى نماذج قابلة للتطبيق.
ودعا قنصوة الطلاب إلى عدم الاستهانة بأفكارهم، موضحًا أن الابتكار لا يشترط أن يبدأ بفكرة ضخمة، وإنما يمكن أن ينطلق من حل بسيط لمشكلة قائمة، داعيًا الشباب إلى تطوير أفكارهم والاستفادة من مسارات الدعم المتاحة.
توظيف الذكاء الاصطناعي في مواجهة التحديات
وأشار قنصوة إلى أهمية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي في مواجهة التحديات المجتمعية، مستعرضًا نماذج للتعاون مع محافظة الإسكندرية في تطوير منظومة للإنذار المبكر والاستفادة من مياه الأمطار، مع التوسع في مثل هذه التجارب بالمحافظات الساحلية.
وأكد أن تحقيق اقتصاد المعرفة يتطلب تكامل جهود الجامعات والوزارات والمحافظات والجهات المعنية، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للمشاركة في ابتكار حلول عملية ذات أثر ملموس على المجتمع.
محافظ الإسكندرية: المدينة نموذج متفرد للهوية المصرية
من جانبه، أكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن المحافظة تمثل نموذجًا متفردًا للهوية المصرية بما تتمتع به من طبيعة ساحلية وتاريخ عريق وتنوع ثقافي وحضاري أسهم في تشكيل الشخصية السكندرية.
وأشار إلى حرص المحافظة على الحفاظ على طابعها المميز وإتاحة شواطئها لجميع الفئات، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بالحفاظ على الواجهة البحرية وعدم إقامة منشآت تحجب رؤية البحر.
وأوضح عطية أن المحافظة تهتم بإحياء المناطق التاريخية والتراثية، ومنها شارع النبي دانيال والمتحف الروماني، بالتعاون مع وزارة الثقافة والجهات الأكاديمية، إلى جانب تنفيذ مبادرات مثل «شارع الفن» لتعزيز ارتباط الشباب بتاريخ المدينة وهويتها.
وأضاف أن المحافظة تعمل على توظيف الابتكار في مواجهة التحديات والحفاظ على الهوية، من خلال تطوير الفراغات العامة ونشر ثقافة فرز المخلفات والاستفادة منها، فضلًا عن التعاون مع الدكتور عبدالعزيز قنصوة والجهات الأكاديمية في دعم مركز علمي لتوثيق التراث الثقافي والمعماري باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
الشباب والابتكار في دعم الهوية الوطنية
وأكدت الدكتورة سوزان عابد أن الابتكار يمثل أحد روافد صون الهوية المصرية، من خلال تقديم رؤى متجددة تستند إلى الجذور الراسخة للهوية والتراث، مع إعادة صياغتها بما يتناسب مع متغيرات العصر الرقمي.
كما تناول المشاركون أهمية دعم الدولة للمبتكرين والنوابغ، وتعزيز التكامل بين المؤسسات والمبادرات المختلفة لتوحيد الجهود الداعمة للابتكار والحفاظ على الهوية المصرية.
وشهدت الحلقة النقاشية عرض عدد من التجارب الشبابية في مجال الابتكار، من بينها تجربة أحد طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة في تطوير مشروع بدعم من صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، وتجربة طالب من جامعة بنها في تصميم روبوت لترتيب الكراتين بهدف دعم توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.
واختُتمت الحلقة بحوار مفتوح بين الشباب والدكتور عبدالعزيز قنصوة، تناول دور الجامعات والمؤسسات الشبابية والثقافية والمحليات في دعم الابتكار وتعزيز الهوية الوطنية، وأهمية تكامل جهود مؤسسات الدولة لربط المعرفة والابتكار باحتياجات المجتمع، وتمكين الشباب من تحويل أفكارهم إلى مشروعات وحلول قابلة للتطبيق.

سماح سعيد

سماح سعيد كاتبة صحفية مصرية،عضو نقابة الصحفيين
زر الذهاب إلى الأعلى