منال عوض:ارتفاع كفاءة إدارة المخلفات إلى 80%

أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن إطلاق المنظومة الرقمية المتكاملة لتقييم التأثير البيئي للمشروعات (IDEIA) يمثل خطوة مهمة للقضاء على معاناة المستثمرين من تأخر إصدار الموافقات البيئية، من خلال إتاحة متابعة الطلبات ومراحل مراجعتها لحظة بلحظة، وتحديد الجهة التي يوجد لديها الطلب وأسباب التأخير، بما يعزز الشفافية ويسهم في سرعة إنجاز الإجراءات.
جاء ذلك خلال حوار مفتوح عقدته الوزيرة مع ممثلي المنشآت الصناعية والمكاتب الاستشارية ووسائل الإعلام، على هامش المؤتمر الصحفي للإعلان عن بدء التشغيل الرسمي لمنظومة التحول الرقمي لتقييم التأثير البيئي، وإيقاف استقبال الطلبات الورقية.
وأوضحت الوزيرة أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس بمجرد إتاحة التقديم الإلكتروني، وإنما بمدى انعكاسه على كفاءة الإجراءات وجودة الخدمات وسهولة المتابعة، مؤكدة أهمية وضع آليات منتظمة لقياس الأداء ورصد ملاحظات المستخدمين وتطوير الخدمات وفقًا للنتائج الفعلية.
وشددت على أن المنظومة الجديدة تستهدف تسهيل الإجراءات والحد من المعاملات الورقية، دون المساس بالشق الفني لدراسات تقييم التأثير البيئي أو صلاحيات اللجان العلمية المتخصصة، التي تواصل مراجعة الدراسات وفقًا للمعايير والاشتراطات البيئية المعمول بها.
وأشارت إلى أن المنظومة تتيح للمستثمر تقديم الطلب بنفسه في بعض الحالات، خاصة المشروعات ذات الدراسات البيئية البسيطة، دون اشتراط الاستعانة بمكتب استشاري في جميع الحالات، مع استمرار إتاحة الاستعانة بالمكاتب الاستشارية المعتمدة عند الحاجة إلى الدعم الفني المتخصص.
وأضافت الوزيرة أن المستثمر أصبح بإمكانه متابعة موقف دراسته إلكترونيًا دون الحاجة إلى زيارة جهاز شئون البيئة، حيث تصله رسائل نصية (SMS) بالبيانات أو المستندات المطلوب استيفاؤها، والمرحلة الحالية التي وصلت إليها الدراسة، بما يتيح معرفة الجهة المسؤولة عن كل إجراء ومحاسبة الجهات المتأخرة.
منال عوض توجه برصد شهري لأداء المنظومة وتكثيف تدريب الكوادر
ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بوضع آلية منتظمة لتقييم أداء المنظومة الجديدة، تعتمد على معايير تشمل سرعة إصدار الموافقات البيئية، ومعدلات استجابة الجهات المعنية وتفاعلها مع النظام الرقمي، مع إجراء رصد وتحليل شهري للبيانات والتطبيقات، لتحديد أي معوقات أو أوجه قصور فنية وإدارية والعمل على معالجتها فورًا.
كما أكدت استمرار تدريب العاملين بالجهات المختلفة والمحافظات على التعامل مع المنظومة الرقمية بكفاءة ودقة، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على توسيع نطاق التدريب لضمان انتظام تقديم الخدمات وتحقيق الاستفادة الكاملة من النظام الجديد.
وفيما يتعلق بالاعتماد البيئي للمكاتب الاستشارية، أوضحت الوزيرة أن الوزارة تعقد اجتماعات شهرية للجنة الاعتماد والقيد لاختيار المكاتب المؤهلة، مع تعديل اللائحة وإضافة مكاتب الاستدامة البيئية، لمواكبة التطورات المتزايدة في مجالات الاستدامة والبصمة الكربونية، لافتة إلى إتاحة قائمة بالمكاتب المعتمدة رسميًا عبر المنظومة لتسهيل اختيار المستثمرين.
إدارة المخلفات.. ارتفاع كفاءة المنظومة إلى 80%
وتناول الحوار ملف النظافة وإدارة المخلفات، حيث أكدت الدكتورة منال عوض أن مواجهة مشكلات تراكم القمامة بالشوارع تتطلب تفعيل آليات واضحة للرقابة والمحاسبة، وتحديد مسؤوليات الشركات العاملة بالمنظومة، ومتابعة مستوى أدائها، مع توقيع الغرامات على الشركات المقصرة وغير الملتزمة بمستويات الخدمة المطلوبة.
وفيما يتعلق بانتشار سيارات جمع المخلفات خلال ساعات الذروة الصباحية وما تسببه من تكدسات مرورية، أشارت إلى العمل على تنظيم وتكثيف دوريات الجمع واختيار المواعيد المناسبة لطبيعة حركة المواطنين، خاصة بالمناطق المحيطة بالمدارس، مع استمرار متابعة شكاوى المواطنين وتحسين مستوى الخدمة.
وأكدت الوزيرة حرص الوزارة على تشجيع مشاركة القطاع الخاص في منظومة إدارة المخلفات، والتوسع في إسناد أعمال الجمع والنقل والتشغيل للشركات المتخصصة، مع توفير الأراضي والمواقع المناسبة لإقامة مشروعات البنية التحتية ومرافق إدارة المخلفات.
كما شددت على أهمية زيادة عدد الشركات العاملة بالمنظومة، وإعادة توزيع نطاقات العمل بالمحافظات وفقًا لمستوى الأداء واحتياجات كل منطقة، بما يمنع تركز المسؤولية لدى شركة واحدة ويعزز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وكشفت أن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في تطوير البنية التحتية لمنظومة إدارة المخلفات، من خلال إنشاء وتطوير المحطات الوسيطة ومرافق المعالجة والمدافن الصحية، لترتفع كفاءة المنظومة من نحو 20% عام 2014 إلى 80% حاليًا، مع استهداف تحقيق تغطية أكثر شمولًا ورفع مستوى الخدمات.
هناء جمعة: إنجاز بعض دراسات التأثير البيئي خلال أسبوع بدلًا من شهر
ومن جانبها، أوضحت المهندسة هناء جمعة، مدير برنامج الصناعات الخضراء والمستدامة، أن منظومة IDEIA تتيح للمستثمر متابعة جميع مراحل وإجراءات تقييم التأثير البيئي بصورة واضحة، مع تحديد الإطار الزمني لكل مرحلة، بما يساعده على التخطيط لمشروعه وتحديد توقيتات التنفيذ وتقدير التكلفة الاستثمارية.
وأضافت أن القانون يحدد شهرًا كحد أقصى لإجراء تقييم التأثير البيئي، بينما أسهم تطبيق المنظومة في تقليص مدة إنجاز بعض الدراسات لتصل إلى أسبوع واحد في بعض المشروعات، من خلال تنظيم إجراءات المراجعة وتحديد مدد زمنية لكل جهة مشاركة، من بينها 48 ساعة للمراجعات الداخلية بجهاز شئون البيئة، و5 أيام للمراجعة العلمية.
وأكدت أن تسريع الإجراءات لا يعني التهاون في الاشتراطات البيئية، وإنما يستهدف تبسيط الإجراءات مع الحفاظ على المراجعات العلمية والتشاورات اللازمة وضمان حماية البيئة المصرية.
وكشفت هناء جمعة أن مشروع التحول الرقمي الشامل لجهاز شئون البيئة يستهدف رقمنة جميع الخدمات التي يقدمها الجهاز على مدار 3 سنوات، من خلال 27 تطبيقًا رقميًا، تم إطلاق تطبيقين رئيسيين منها، هما منظومة تقييم التأثير البيئي IDEIA، ومنظومة السجل الموحد للبيانات البيئية، التي أُطلقت في مايو 2026 بالتعاون مع وزارة الصناعة.
وأوضحت أن منظومة السجل الموحد تستهدف إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية متكاملة للمنشآت الصناعية، بما يعزز كفاءة المتابعة والرقابة البيئية، ويدعم الانتقال من الاعتماد على السجلات الورقية والتفتيش الدوري فقط إلى منظومة رقمية تتيح متابعة أكثر انتظامًا وشفافية.
وأشارت إلى أن عدد الشركات المسجلة بمنظومة السجل الموحد تجاوز 156 شركة، مقابل مستهدف أولي بلغ نحو 60 شركة من كبرى الشركات المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى وضع مراحل زمنية لانضمام الشركات كثيفة استهلاك الطاقة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي مُنحت فترة انتقالية مدتها عام لاستكمال متطلبات التسجيل وتقديم الدعم اللازم لها.
وأضافت أن العمل جارٍ لتحقيق التكامل الإلكتروني مع وزارات الاستثمار والصناعة، واتحاد الصناعات المصرية، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والهيئة العامة للاستثمار، مع التوسع ليشمل المنشآت العاملة بالمناطق الحرة والمناطق الخاصة.
وأكدت أن الربط بين منظومتي تقييم التأثير البيئي والسجل الموحد للبيانات البيئية يحقق التكامل بين مراحل الحصول على الموافقات البيئية والتوسعات والتشغيل والمتابعة، من خلال ربط إجراءات التوسعات بالإفصاح عن البيانات البيئية واستكمال المنشآت لسجلاتها البيئية عقب الحصول على التراخيص اللازمة.
271 مليون يورو لدعم الصناعات الخضراء وخفض الانبعاثات الكربونية
وفيما يتعلق ببرنامج الصناعات الخضراء والمستدامة (GSI)، أوضحت المهندسة هناء جمعة أن إجمالي الاستثمارات المخصصة للبرنامج يبلغ نحو 271 مليون يورو، بمشاركة الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية والحكومة المصرية، بهدف دعم المنشآت الصناعية للتحول إلى الصناعة الخضراء من خلال التمويلات الميسرة والمنح.
وأضافت أن التمويلات تستهدف تنفيذ مشروعات التوافق البيئي وخفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، مشيرة إلى تلقي طلبات من عدد من المنشآت الصناعية للاستفادة من التمويلات المتاحة، بما يدعم خفض البصمة الكربونية للمنتجات المصرية وتعزيز تنافسية الصادرات الوطنية.
ولفتت إلى أهمية هذه المشروعات في مساعدة الصناعة المصرية على التوافق مع الاشتراطات البيئية للأسواق الأوروبية، خاصة متطلبات آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، والحفاظ على فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى تلك الأسواق.
صابر عثمان: المنظومة تدعم صحة المواطنين وتنافسية المنتج المصري
ومن جانبه، أكد الدكتور صابر عثمان، مساعد وزيرة التنمية المحلية والبيئة للاستدامة والمسؤولية المجتمعية، أن المنظومة الجديدة تتيح للمستثمرين الاطلاع على المكاتب الاستشارية المعتمدة من خلال قاعدة بيانات رسمية، بما يضمن التعامل مع المكاتب المؤهلة، مشيرًا إلى إعداد تقرير إحصائي شهري حول الشركات والمشروعات المتقدمة عبر المنظومة.
وأوضح أن المنظومة تعد من أبرز نتائج عملية الدمج بين وزارتي التنمية المحلية والبيئة، وتستهدف في المقام الأول الحفاظ على صحة المواطنين، من خلال تحليل البيانات ودراسة الأحمال البيئية وتأثيرها على صحة الإنسان والموارد الطبيعية.
وأضاف أن الوزارة تستهدف تطوير منظومة رقمية متكاملة للتواصل مع المواطنين بمختلف اللغات، والرد على الشكاوى والاستفسارات والتعريف بالإجراءات الخاصة بالخدمات المقدمة، إلى جانب مساعدة المستثمرين على تعزيز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية بجودة أفضل وتأثيرات بيئية أقل.
تحديث دليل تقييم الأثر البيئي لتعزيز مشاركة المواطنين
وفي سياق متصل، أوضحت المهندسة نسرين الباز، رئيس قطاع الإدارة البيئية، أن دراسات تقييم التأثير البيئي تتضمن بالفعل تقييم المخاطر المحتملة وفقًا لطبيعة المشروع وموقعه، بما يشمل مخاطر السيول والزلازل وخطط الطوارئ ومكافحة الحرائق.
وأشارت إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على تحديث الدليل الإرشادي لتقييم التأثير البيئي، لتعزيز الاعتبارات المناخية وتطوير الدراسات المجتمعية، بما يضمن مشاركة المواطنين والمجتمع المحيط بالمشروعات في إبداء آرائهم ومخاوفهم، وتضمين الإجراءات اللازمة للحد من الآثار البيئية السلبية المحتملة.
وأكدت أن المستثمر يمكنه إعادة تقديم دراسة المشروع بعد إجراء التعديلات اللازمة لاستيفاء الاشتراطات البيئية، سواء من خلال تغيير التكنولوجيا المستخدمة أو تعديل موقع المشروع، موضحة أن رفض المشروع لا يمنع إعادة التقدم به بعد معالجة أسباب الرفض، كما تتيح المنصة التعامل باللغتين العربية والإنجليزية.
واختُتم الحوار بطرح عدد من التساؤلات والمناقشات حول انعكاسات التحول الرقمي على الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين، ودوره في ترشيد استخدام الموارد الطبيعية وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، إلى جانب أهمية تعميم تجربة التحول الرقمي في مختلف الخدمات الحكومية التي تتعامل مع الجمهور.




