هو امتحان… وليس انتقامًا!!
بقلم سماح سعيد:
تابعت، يوم الخميس الماضي، المشهد المؤلم الذي أعقب خروج طلاب الشعبة العلمية من امتحان الكيمياء بالثانوية العامة للعام الدراسي 2025-2026. وبحكم تواجدي أمام إحدى اللجان، رأيت وجوهًا أنهكها الذهول، وخيم عليها الإحباط، وكأن الشغف قد غادرها مع آخر دقيقة في زمن الامتحان.
اقتربت من عدد من الطلاب والطالبات، وسألتهم عن مستوى الامتحان، فجاءت الإجابة واحدة: ” صعب”. حاولت الاستفسار أكثر: أي الأسئلة كانت الأصعب؟ فجاء الرد الجماعي: “كلها تعجيزية”. سألتهم: أليست من داخل المنهج؟ فقالوا: “منه ولكن غير قادرين على الإجابة.”
ووفقًا لما اعلنته وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، فإن شكل الورقة الامتحانية تنقسم من حيث الشكل إلى % اختيارًا من متعدد و15% أسئلة مقالية، لكن الالتزام بالشكل وحده لا يكفي، إذا كانت درجة الصعوبة لا تراعي الفروق الفردية بين الطلاب ولا تحقق التوازن المطلوب في قياس مستوياتهم.
حين يشعر الآلاف من الطلاب بأن الامتحان تحول إلى معركة خاسرة، فلابد من وقفة جادة. فالأمر لا يتعلق بدرجات فقط، بل بحالة نفسية يعيشها الطلاب وأسرهم، وقد شهدنا منذ بداية ماراثون الثانوية العامة وقائع مؤلمة منها الانتحار تؤكد حجم الضغوط النفسية، فضلًا عن طلبات الإحاطة التي تقدم بها عدد من أعضاء مجلس الشيوخ للمطالبة بتوضيح ما حدث.
أما بيان المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي، فلم يكن كافيًا لاحتواء الغضب أو الإجابة عن تساؤلات الطلاب وأولياء الأمور. فليس المطلوب امتحانًا سهلًا، وإنما امتحان عادل يراعي التدرج في مستويات الأسئلة، وفق المعايير المعروفة التي تقوم على توزيع الأسئلة بين المستويات المعرفية الأساسية، وتطبيق المفاهيم، وقياس مهارات التفكير العليا.
إن الضرر النفسي الذي يتعرض له الطلاب لا ينبغي التقليل من شأنه، فالامتحان وسيلة لقياس التحصيل العلمي، وليس أداة لإحباط الطلاب أو كسر ثقتهم بأنفسهم.
وفي النهاية، أقول لكل طالب وطالبة: لا تجعلوا امتحان الكيمياء يقف حاجزًا أمام أحلامكم،فما زالت أمامكم فرص أخرى، ﴿إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا﴾.





