بالأنظمة الذكية “Neuronso” الإماراتية تحقق الانضباط بالمدارس المصرية ..حوار خاص
الذكاء الاصطناعي شريك للمعلم وليس بديلًا عنه

أجرت الحوار سماح سعيد:
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساندة داخل الفصول الدراسية، بل بات ركيزة أساسية لإعادة تشكيل المنظومة التعليمية بالكامل، عبر حلول رقمية قادرة على إدارة المدرسة، وتحليل البيانات، وتعزيز الأمن والسلامة، ودعم متخذي القرار.
ومن هذا المنطلق، تواصل شركة “Neuronso”، التي تتخذ من دبي مقرًا رئيسيًا لها، توسيع حضورها الإقليمي والدولي بعد ثمانية أعوام من تطوير حلول الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، مستهدفة قطاعات التعليم والرعاية الصحية والنفط والغاز والخدمات الأمنية.
وعلى هامش توقيع بروتوكول تعاون بين شركة “Neuronso ” وشركة “إميرالد” للتطوير التعليمي بالقاهرة، أجرت «نافذة مصر البلد» حوارًا مع المهندس حسين التميمي عضو مجلس إدارة الشركة، للحديث عن رؤية الشركة، وأسباب اختيار مصر، ومستقبل المدارس الذكية، وإمكانية أن يحل الذكاء الاصطناعي محل المعلم.
حسين التميمي: مصر ليست سوقًا فقط.. بل محطة رئيسية في استراتيجية التوسع
■ في البداية.. ما هى شركة “Neuronso “؟
نعمل منذ ثمانية أعوام على تطوير حلول الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، ونقدم أنظمة ذكية لإدارة البنية التحتية في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والنفط والغاز، إلى جانب الخدمات الشرطية والدفاع المدني.
ونسعى إلى بناء نموذج تعليمي رقمي متكامل يضع الطالب في قلب المنظومة، من خلال متابعة مستواه الدراسي ونشاطه الرياضي وحالته النفسية، مع توفير أدوات متطورة للإدارة المدرسية وأولياء الأمور.
■ أين بدأ تطبيق نظام “IRAS”؟ وهل كانت مصر أولى محطاته؟
بدأ تطبيق النظام في دولة الإمارات قبل نحو عامين، ثم انتقل إلى مصر، ونعمل حاليًا على التوسع في الأردن والمملكة العربية السعودية خلال المرحلة المقبلة.
■ ما الذي يضيفه النظام إلى المدارس؟
يسهم في بناء مدرسة أكثر ذكاءً وأمانًا، من خلال إدارة الحضور والانصراف، وتعزيز إجراءات السلامة، وتحسين التواصل مع أولياء الأمور، فضلًا عن تقديم تحليلات دقيقة تساعد متخذي القرار على تطوير العملية التعليمية.
■ وكيف يستفيد أولياء الأمور من هذه المنظومة؟
يتيح النظام متابعة شاملة لحالة الأبناء داخل المدرسة، سواء من الناحية التعليمية أو السلوكية أو النفسية، كما يساعد في رصد المشكلات، مثل التنمر، والتعامل معها بصورة سريعة.
■ وماذا عن المعلمين؟
يوفر للمعلمين أدوات ذكية لإنجاز المهام الإدارية والتربوية، مثل متابعة الحضور والغياب وإدارة البيانات، بما يمنحهم وقتًا أكبر للتركيز على التدريس والتفاعل مع الطلاب.
■ لماذا تحظى مصر بهذه الأهمية في خططكم؟
مصر أم الدنيا،فهى تمثل لنا حضارة عريقة وسوقًا واعدًا، ونؤمن بأن من واجبنا نقل أحدث التقنيات إليها، والمساهمة في تطوير قطاع التعليم باعتباره أحد أهم القطاعات المؤثرة في مستقبل الأجيال.
■ ومن صاحب فكرة هذا النظام؟
الفكرة تعود إلى المهندس نعيم مسعي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “Neuronso” .

وفي الجزء الثاني من الحوار، تحدث المهندس نعيم مسعي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Neuronso »، عن كواليس نشأة فكرة التطبيق، ورحلة تطويره، إلى جانب الخطط المستقبلية للتوسع في السوق المصري والإقليمي.
نعيم مسعي: نستهدف إنشاء 300 مدرسة ذكية خلال 5 سنوات
■ كيف بدأت رحلة تأسيس “Neuronso “؟
كان لدي شغف كبير بالتكنولوجيا المتقدمة، لكنني كنت أبحث عن المجال الذي يمكن أن تُحدث فيه أثرًا حقيقيًا في حياة الإنسان،ومع الوقت أدركت أن قطاع التعليم، رغم أهميته، لا يزال بحاجة إلى حلول أكثر تطورًا، خاصة في إدارة حياة الطالب داخل المدرسة، وليس فقط تقديم المحتوى الدراسي إلكترونيًا.
ومن هنا جاءت فكرة تأسيس الشركة، لتبدأ رحلة امتدت نحو ثمانية أعوام من البحث والتطوير في مجالات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليل البيانات، بهدف ابتكار أنظمة قادرة على فهم ما يجري داخل المؤسسات التعليمية، وتحليل البيانات، ودعم متخذي القرار.
■ بماذا يتميز نظام “IRAS” عن أنظمة إدارة المدارس التقليدية؟
يختلف “IRAS” لأنه لا يقتصر على إدارة المناهج أو الحضور والغياب، بل يقدم منظومة متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لإدارة جميع جوانب المدرسة، بما يشمل السلامة، والصحة، والحضور الذكي، والنقل المدرسي، والسلوك، والصحة النفسية، إلى جانب متابعة العملية التعليمية وأداء الطلاب والمعلمين.
ويمنح النظام المدرسة رؤية شاملة عن الطالب، ليس فقط من خلال مستواه الأكاديمي، وإنما عبر تجربته التعليمية الكاملة، بما يسهم في بناء بيئة أكثر أمانًا وكفاءة، ويخفف الأعباء الإدارية عن المعلمين.
■ لماذا تمثل مصر أهمية خاصة في استراتيجية الشركة؟
مصر ليست مجرد سوق للتوسع، بل شريك استراتيجي. فحجم قطاع التعليم وعدد المدارس والطلاب يؤهلانها لتكون مركزًا رئيسيًا لكل ما هو حديث فى التكنولوجيا، بالاعتماد على الكوادر الوطنية.
■ كيف تدعمون الكوادر المصرية؟
نعمل في إطار المسؤولية المجتمعية على استكمال التعاون مع وزارة التربية والتعليم لتدريب طلاب المدارس الفنية على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والأنظمة الذكية، إلى جانب تأهيل فنيين معتمدين لتركيب وتشغيل وصيانة أنظمة الشركة، مع منحهم أولوية في فرص العمل.
■ إلى أين تتجه خططكم في السوق المصري؟
بدأنا بالفعل التوسع في المدارس الخاصة وشبه الحكومية، ووقعنا اتفاقية استراتيجية تستهدف الوصول إلى 300 مدرسة خلال خمس سنوات، على أن يبدأ التنفيذ تدريجيًا اعتبارًا من العام الدراسي المقبل.
ونرى أن مصر ستكون أحد أكبر أسواقنا في المنطقة، في ظل توجهها المتسارع نحو الرقمنة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
■ هل يمكن أن يحل الذكاء الاصطناعي محل المعلم؟
على الإطلاق، فهدفنا هو دعم المعلم وليس استبداله، فالذكاء الاصطناعي يتولى المهام الروتينية وتحليل البيانات، بينما يبقى المعلم العنصر الأساسي في العملية التعليمية، بما يمتلكه من قدرة على التفاعل الإنساني والتوجيه والتربية.
■ أخيرًا.. كيف تختصرون رؤية “Neuronso” للمستقبل؟
رؤيتنا لا تتمثل في إنشاء مدارس مليئة بالتكنولوجيا، وإنما في بناء بيئة تعليمية أكثر أمانًا وكفاءة وإنسانية، تكون التكنولوجيا فيها وسيلة لخدمة الإنسان، لا بديلًا عنه.






