«مصريبثيكس».. اكتشاف من الصحراء الغربية يهز الأوساط العلمية
نجح فريق مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية «سلام لاب» بقيادة الدكتور هشام سلام فى الكشف عن نوع جديد من أسلاف القردة العليا، يحمل اسم «مصريبثيكس موغراينسيس» (Masripithecus moghraensis)، عُثر عليه في الصحراء الغربية، ويعود تاريخه إلى نحو 18 مليون سنة.

وقد شهد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، فعاليات الإعلان عن تحقيق إنجاز علمي مصري بارز، تمثل في نشر دراسة بحثية بمجلة “Science”.
وأكد الوزير أن هذا الإنجاز يعكس قدرة المؤسسات الأكاديمية المصرية على إنتاج معرفة علمية رفيعة المستوى تُنافس عالميًا، مشيرًا إلى أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، من خلال دعم التميز البحثي وتعزيز النشر الدولي، والاستثمار في الكوادر البشرية والبنية التحتية.
وأضاف أن نشر هذا البحث في مجلة «Science»، إحدى أعرق الدوريات العلمية عالميًا، يؤكد نجاح الاستراتيجيات الوطنية في دعم البحث العلمي، ويبرهن على قدرة الجامعات على الانتقال من مرحلة المشاركة إلى موقع الريادة، مشيرًا إلى أن هذا الاكتشاف يعزز مكانة شمال إفريقيا والشرق الأوسط كمناطق محورية في فهم تطور الحياة على الأرض.
وأشاد الوزير بالدور الرائد لجامعة المنصورة في دعم التميز العلمي، مثمنًا جهود فريق البحث، ومشيدًا بالدور القيادي للدكتورة شروق الأشقر، المؤلف الرئيسي للدراسة، والتي قادت نشر البحث، بما يعكس تنامي دور المرأة.
من جانبه، أكد رئيس الجامعة أن النشر في مجلة «Science» يمثل قمة التميز العلمي على المستوى الدولي، ويعكس جودة منظومة البحث العلمي، وقدرتها على إنتاج معرفة تنافس في أعلى المستويات العالمية، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز يأتي في إطار رؤية مصر 2030.
وأوضح أن الجامعة مستمرة في دعم الباحثين وتوفير بيئة علمية محفزة، مؤكدًا أن هذا النجاح يعكس امتلاك مصر لعقول علمية متميزة قادرة على المنافسة عالميًا.
وفي السياق ذاته، أوضح فريق البحث أن الحفرية المكتشفة – رغم اقتصارها على أجزاء من الفك والأسنان – تحمل دلالات علمية مهمة، حيث تكشف عن نظام غذائي مرن وقدرة مبكرة على التكيف مع البيئات المتغيرة، وهي من السمات الأساسية في نجاح القردة العليا وانتشارها.
فيما اعتمدت الدراسة على تحليل تطوري متكامل جمع بين البيانات الجزيئية والخصائص التشريحية، بما أتاح بناء شجرة تطورية دقيقة وتحديد الموقع التطوري لهذا النوع الجديد بدرجة عالية من الدقة.
ويمثل هذا الاكتشاف أول دليل مؤكد على وجود أسلاف القردة العليا في شمال إفريقيا، ما يسهم في إعادة رسم خريطة تطورها عالميًا، ويؤكد أن المنطقة لم تكن مجرد ممر جغرافي، بل موطنًا رئيسيًا لتطور هذه الكائنات.
ويُعد هذا الإنجاز محطة فارقة في مسار البحث العلمي المصري، خاصة في ظل الطبيعة التنافسية العالية لمجلة «Science»، التي لا تتجاوز نسبة القبول بها 6% من إجمالي الأبحاث سنويًا، بما يعكس قيمة هذا العمل العلمي وأهميته على المستوى الدولي.




