مقالات

الصبر مع الرضا

بقلم علاء الداودى :

قاعدة ضعها نصب عينيك لتحقق السعادة الحقيقية (الصبر مع الرضا)، نعم هي المعادلة الصائبة التي تحقق السعادة في الدنيا والآخرة.. قصة من روائع التاريخ الإسلامي توضح هذا المعني.

عروة بن الزبير، أبوه كان الزبير بن العوام واحد من العشرة المبشرين بالجنة (حواري النبي) وأمه أسماء بنت أبي بكر (ذات النطاقين) وخالته السيدة عائشة (أم المؤمنين) رضي الله عنهما جميعاً.

تربي في بيت النبوة، يقول علمتني أمي عائشة: كلمتان الصبر والرضا، بالطبع يقصدهما بمعناهما العملي لا النظري مثل الكثير منا، فكيف طبقهما عملياً في حياته؟..

قام أمير المؤمنين في دمشق باستدعاء عروة بن الزبير باعتباره واحدا من العلماء الكبار لينهل الناس من علمه، فأخذ عروة ابنه معه في سفره، فشاهد هذا الطفل الصغير (اسطبل الخيل) الخاص بأمير المؤمنين ،طلب من والده أن يذهب ليلعب ويلهو فيه، وفي نفس اللحظة بدأ عروة يشعر بألم شديد في قدمه.

وفجأة والولد يمرح في الاسطبل (دهسه خيل) فمات علي الفور، وفي نفس الوقت زاد ألمه بشكل لايحُتمل فجاءوا بالطبيب، فأكد علي ضرورة قطع القدم علي الفور حتي لا ينتشر المرض في باقي جسده ..فلكم أن تتخيلوا يموت ابنه وتُقطع قدمه في نفس اليوم . فماذا سيفعل أمام هذه المصيبة بل الفجيعة: هل سيغضب أم سيصبر ويرضي؟ فاختار أن ينفذ ما تعلمه في بيت النبوة..

دخل عليه الناس يريدون أن يعزوه، وهم حائرون بأيهما يعزوه ابنه أم بفقد قدمه؟ فلاحظ ارتباكهم، فابتسم لهم وقال لهم كلمات ولا أروع في الصبر والرضا، قائلاً: اللهم لك الحمد كان عندي أربع أعضاء يدين وقدمين فأخذت مني واحدة وتركت لي ثلاثة فلك الحمد، وكان عندي سبعة أولاد فأخذت واحد وأبقيت ست فلك الحمد، فيارب إن كنت أخذت فقد أبقيت وإن كنت منعت فقد أعطيت ، ولئن أخذت مني قليلا فلقد أبقيت لي كثيرا، ولئن ابتليتني مرة فلطالما عافيتني مرات.

فيقولون له: لا نعرف ماذا نقول لك علي قدمك الذي بترت؟ فيقول لهم: يعلم الله أني لم أمشي بها إلا في طاعة الله ولماذا أغضب وقد سبق جزء مني إلي الجنة إن شاء الله فهل هناك أفضل من ذلك، فلنصبر ولنرضي علي ما أصابنا لنضمن بسمة أمل وسعادة في الدارين بمشيئة الله.

زر الذهاب إلى الأعلى